الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٦٦الوصول، لأسباب وعلل ذكرها في كتابه له - إلا أن ابن رزيق لم يذكر تلك الأسباب والعلل - ولكن الرجل أخذ بالحزم، وامتنع عن الوصول والإنقياد لما عرف من نوايا صاحبه، فبدأت الشكوك تساور كلاً منهما، وهوة الخلاف تتسع فيما بينهما، فكتب إليه مرة ثالثة يتهدده ويتوعده، ومن بعض كلامه له: إن لم تصلنا، فنحن نصلك، ثم أمر بتجهيز أربعة مراكب كباراً، وشحنها بالرجال وآلة الحرب، وسار إلى صحار، ولما وصل بمراكبه أرسل إلى أحمد بن سعيد يستدعيه بالوصول إليه، فلما بلغه الكتاب ركب في قارب صغير، فلما قارب المركب أشار إليه بعض عبيد سيف بن سُلطان، ففهم الإشارة، لأنه الذكي الحسيب اللبيب الحازم، الذي لا يقعقع خلفه بالشنآن، فهو ممن عناهم الشاعر بقوله:
إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واضطرب القوم اضطراب الأرشيه هناك أوصني ولا توص بيه
فلما فهم الإشارة رجع مسرعاً إلى الحصن، وكان سيف قد أوقف عبيده على جوانب المركب، إستعداداً للقبض عليه مع دخوله المركب،
شيئاً
فلما رجع بقاربه مسرعاً إلى البر، قال: قفوا مكانكم لعله نسي يريد أن يأتيني به، فوقفوا كما أمرهم ذلك اليوم كله إلى غروب الشمس، فلم يرجع إليه، وبقي ينتظره أياماً، وكلما بعث له كتاباً بالوصول إليه، لا يرد له جواباً