الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٦٧فلما علم أكابر الجبور الذين بالحفري، والحرادي، وحي عاصم
،
أن سيف بن سُلطان مقيم بسفنه في صحار، ركبوا بسفنهم إليه، ولما وصلوا عنده قالوا: أيها الإمام ما مرادك بواليك أحمد بن سعيد؟ فقال لهم: لا شيء إلا وصوله عندي، فقالوا: كيف يصل عندك، وقد أوحشته بكتبك وسفنك؟ وهذا لا ينبغي منك له إذ هو واليك المناصح لك، ولو لم يستوحش لما رجع مذعوراً من مسقط في نفس اليوم الذي وصل فيه فرجع إلى صحار، ولو لم يكن لك ناصحاً مطيعاً لما أتى في قاربه إليك، لكنه رجع لأمر رابه، أو إشارة فهم معناها، وخاف سوء عاقبتها، وإنما الرأي أن نمضي إليه ونخبره عنك، فإن رأيناه مستو. حشاً بوصولك إليه، أتيناك عنه بما يؤنس قلبك، فأجابهم إلى ذلك
سيف بن
فلما وصل الجبور عند أحمد بن سعيد، وذكروا له ما خاطبوا به سُلطان من الوحشة التي حدثت بينهما، فقال أحمد: لست مستنكفاً عن طاعته، ولكن النفس تأبى العطب، ولو كان يمكن أن أفشي أسرار الذين أخبروني عنه ما عزم عليه من قتلي لأخبرتكم عنه، ولكن ذاك لا يمكن إذاعته؛ ومازال أكابر الجبور يسعون بالصلح بينهما حتى تم ذلك على أيديهم، وهو: أن يبعث أحمد بن سعيد بولده هلال معهم ليكون مع سيف بن سُلطان ملازماً له في حله وترحاله، يقيم معه حيث يقيم، ويمضي معه حيث يسير، ليطمئن بذلك قلبه من أحمد بن
سعيد
وكان هلال أكبر إخوته سناً، وأفهمهم علماً، فأتوه به إلى مركبه،
187_