الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٦٨

فأحسن إليه، وطابت نفسه على أحمد، ورجع بمراكبه إلى مسقط ومازال هلال معه حتى وصلته كتب أمراء جيش العجم، أنهم وصلوا (خورفكان)، وكان وصولهم ليلة الخميس لإثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 1149 هـ، وحينئذ سمح لهلال أن يمضي إلى أبيه، فمضى إليه وبقي أحمد بن سعيد بصحار ومتعلقاتها، عاضاً عليها بالنواجذ، ولم تزعزعه تلك الأحداث التي وقعت بينه وبين سيف بن سُلطان، وأكسبه فعل المعروف وحُسن السياسة وحُب القبائل له شعبية كبيرة، وأصبح شبه حاكم مستقل على صحار وتوابعها، غير متقيد بأوامر الحاكم اليعربي في مسقط

والمتبادر أنهما لم يلتقيا لا في مسقط ولا في صحار، بعد أن حدثت الوحشة بينهما، ولا بعد رجوع سيف من صحار إلى مسقط، بل اكتفى بوجود هلال معه كرهينة، ثم طابت نفسه وأمره بالرجوع إلى أبيه لما عَلِم بوصول العجم إلى (خورفكان) - في التاريخ المتقدم ـ فسار إليهم في مراكبه، وهنا بدأ علناً وبشكل مكشوف مناوأة أحمد بن سعيد له، وانحرافه عنه في وقت رجوع ولده هلال إليه، المتزامن مع وصول العجم بخورفكان، الذين سار إليهم سيف بن سلطان بمراكبه للإلتقاء بالصير، وانكسار مركبه (الرحماني)، ومسير أحمد بن سعيد للاستيلاء على المركب المذكور، وإنها لجرأة وخطوة جبارة في ذلك الموقف الحرج، لا يقوم بها إلا كل جريء مقدام أمثال أحمد بن سعيد، وهو وال فقط على منطقة واحدة لا يملك جيشاً، وإمام حاكم قوي،