الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٧٦الدعوى إلى حكم شهرة الحق، والأمور على الأغلب عند الإشكال فإذا كان الأغلب من الأمرين يصح لمشكل، حُكم له بالأغلب، فإذا عمي عنه الأغلب ووقع الإشكال، فهو مشكوك، والمشكوك موقوف لا يحكم له بصحة، ولا عليه بسقم، وهذا ما لا يختلف فيه من الأمور، وقد صح في الأغلب من الأمور معنا من هؤلاء الأعداء بما لا نشك فيه ولا نرتاب، أن ذوي العلل وأكبر الرجال، والأطفال الصغار - ومن ذكرناهم في كتابنا - هلكوهم بالقتل وغيره، فحكمنا لهم بالقتل للأغلب من أمورهم، والعام منها، حتى يصح المخصوص والأغلب النساء والصبيان، ومن نزل منزلتهم وذكرناه في كتابنا هذا أو لم نذكره بالحياة والغيبة، حتى يصح موت أحد منهم
منهم
للأصلحاء من
وقد جاء في آثار المسلمين، مما يشبه هذا، ويقايسه فيما معنا، عن الشيخ أبي سعيد (رحمه الله): في رجل حمله سبع أو حمله جبار، ولم يدر اين مر به؟ فقال - على معنى قوله لا اللفظ بعينه -: أنه إذا كان السبع على الأغلب من أمره أنه لا يأكل من حمله، كان حكمه
غائباً.
فانظروا معاشر المسلمين، وأهل العلم والفهم والحكم، في هذه المسألة، كيف فرق الشيخ أبو سعيد في ذلك، وجعله للأغلب من أمور ذلك السبع وأحواله، وجعل له حكماً لا يخالف حكم الآخر، من المدة والميراث وما يدخل في أمر الفروج، فهل ينساغ في عقول ذوي الألباب أن يسلم ذلك السبع من حمله من القتل والهلاك والأكل من قبل
- TY-