الطالع السعيد: نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد سيف بن حمود بن حامد البطاشي

الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد

الجزء ١ · صفحة ٧٧

جلب نفع أو دفع ضرر، كما يجوزهما، ويحتمل في بني آدم لبعضنا بعض - كما ذكرنا وصح معنا - فيا أولي الأبصار تبصروا، ويا أولي العقول تفكروا، ويا حملة القرآن العظيم تدبروا، بين حكم هذه النازلة والبلية الحالة في زماننا وبين أيدينا، ومعنى هذه المسألة الواردة، وهل يقاس عليها؟ وهل يشابهها؟ أم بينهما فرق في القياس والمعنى والعلة؟

فإن كان معناهما واحداً فلم يسع، ويجوز أن يفرق بين حكمها ويجعل حكم الغائب كأحكام المفقود، ويورث ماله، وينفذ وصاياه، ويجعل لوارثه السبيل إلى حوزه ومنعه، وبيعه والتصرف فيه تصرف المالك، ويمنع الغائب ميراثه من وارثه، وحُكمه حكم الحياة، إن هذا لهو العجب العجيب

وإن كان معناهما مفترقاً، فما العلة الفارقة بينهما؟ فليأت بدليل، وليفرق بينهما من كتاب ناطق، أو سُنة صحيحة، يرفعها صادق عن صادق، أو من رأي صحيح عن عَلِم حاذق، وربما جاء كثير من هؤلاء الغائبين، فوجدوا أموالهم قد بيعت، وحيزت بالميراث، وصاروا فقراء بعدما كانوا أغنياء، ووجدوا أموالهم مبيعة، قد يتداولها مالك بعد

مالك

ونخبركم معاشر المسلمين: أن في قلوبنا حزناً ووجلاً، من مخالفة الأحكام لهؤلاء الغائبين، ونخاف سؤال الله وعقوبته، إن كتمنا ما علمنا، فانظروا نظر من أشفق على نفسه، وادخره لزاده، وتزود به

-17 -