الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٧٩ما عنده؟ فقال: أنه حي حتى يصح موته، أو قتله، كيف رفع
الإختلاف، وهو من عادة السُلطان؟ فكيف إذا لم يكن من عادته لمن يحبسه؟ هل قال أحد من أهل العِلم أنه يحكم به حكم المفقود ويورث، كما حكم لهؤلاء الغائبين بحكم الفقد، وورث مالهم، وهم في الحكم أحياء؟ وقد صح معنا أنهم يبقونهم ولا يقتلونهم من أول أمرهم إلى يومنا هذا، إلا من شاء الله، ولا يقدر أحد يقول بغير ذلك، إلا من كابر عقله، والمكابرة ليست من أمر الدين
فإن قال قائل: أنه لما دخل العجم بلد (عبري)، وسبوا منها من سبوا من النساء والصبيان، وقتلوا فيها من قتلوا، وكان ذلك في حياة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي؛ فقال الشيخ سعيد ـ على ما يُرفع عنه -: أن حُكم من حمله هؤلاء الأعداء، الفقد، وإن من عادتهم القتل
لهم.
قلنا لهم: أن الشيخ سعيد بن بشير لم يشاهد أمرهم، كما شاهدنا نحن وصح معنا، وكان ذلك قرب موته، وكان ذلك في بدو أمرهم، وكانت عُمان قبل ذلك سليمة من هذه المحنة الحالة؛ ولو بقي الشيخ سعيد وعاين كما عاينا (1)، لما حكم بهم على ما يظن فيه، ولا جعلهم كالمفقودين، ولو صح منهم في تلك النازلة أنهم يهلكونهم، لما جاز حمل
(1) من ها هنا يتبين: أن وفاة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (رحمه الله، بعد دخول العجم (عبري)، وقبل دخولهم نزوى، وذلك في فترة ما بين شهر شوال إلى آخر شهر القعدة سنة 1149 هـ، حيث أن دخولهم نزوى أول يوم من شهر الحج سنة 1150 هـ.