الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٨٠هذه النازلة التي ذكرناها في كتابنا هذا على تلك النازلة، ولكل نازلة
حكم
وقد جاء الأثر: في إنقضاء مدة المفقود باختلاف من المسلمين، قول: أنه أربع سنين؛ وقول: سبع سنين؛ وقول: أنه بمنزلة الغائب على ما جاء فيه من الاختلاف؛ وقد قيل: أن حكم المفقود والغائب، الحياة، إلى أن يصح موتهما، لا غاية لذلك، أو تقوم الساعة، ولم نجد في الآثار الصحيحة، ولا عن رأي أحد من ذوي الأبصار، أن مدة الغائب تنقضي بالأربع سنين، كمدة المفقود، فإن كان أحد من أهل العلم وجد ذلك عن أحد من العُلماء من المسلمين ـ من غير الشواذ - فليرشدنا إليه، فإننا متعبدون ودائنون إلى الله تعالى بقبول الحق، ودائنون لله تعالى بقبول الحق ممن جاء به، ورد الباطل على من جاء به، ولا يجوز لنا غير ذلك، ولسنا نحكم بحكم الدين في موضع حكم الرأي، ولا بحكم الرأي في موضع الدين، ومن فعل ذلك أحد منا جميعاً بجهل أو بعلم أو بدين، فليس من الله في شيء
فانظروا - معاشر المسلمين -: في حكم الغيبة والفقد، فإن لكل واحد أصلاً يبني عليه، وينتهي إليه، وقد وردت الآثار عن ذوي العقول والأبصار، بالتفرقة في الأحكام بين إنقضاء مدة المفقود والغائب، ولاحظ للنظر مع ورود النص والأثر، وليس لنا إلا التسليم لما جاء في الشريعة عن أهل العلم والفضل، من الرأي والدين، فإن ثبت الإجماع في شيء من الشريعة، فليس لنا ولا لغيرنا مخالفته برأي، ولا
-