الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٨١بدين، بجهل ولا بعلم، وإن ثبت الإختلاف في شيء مما يجوز فيه الإختلاف، والرأي ممن يجوز منه الإختلاف، فذلك ثابت فيه الإختلاف، ولا يحكم فيه بحكم الإجماع إلى أن تقوم الساعة
والدين ما عدا الرأي، والرأي ما عدا الدين، والدين ما جاء في كتاب الله أو سُنة رسول الله، أو إجماع الأمة في كل دهر وزمان، وفي كل بقعة ومكان، وفيما ثبتت به الحجة بالنظر، فلا يكون إلا بالنظر ولا يجوز النظر إلا ممن يجوز منه النظر، فيما يسع فيه النظر، وليس كل من نظر كان له النظر، حتى يجتمع له الفقه والبصر، فيما يجوز له
النظر.
فتدبروا ـ أشياخنا وسادتنا وعُلماءنا ـ فيما كتبناه، وأعرضوه على صحيح الآثار، ورأي ذوي الأبصار، فما وافق الحق من الله، فخذوا به، واعملوا عليه، ولا يسعكم رده، ولا كتمانه، ولا نبذه وراء ظهوركم، ولا تشتروا به ثمناً قليلاً، ومن فعل ذلك، فبئس ما يشترون؛ وإن خالف الحق، فذلك من الشياطين من الإنس والجن يُوحِي بَعضُهُم إِلَى بَعضٍ زُخْرُفَ القَولِ غُرُوراً}، ونحن نستغفر الله ونتوب إليه من جميع ما يجب علينا الإستغفار والتوبة منه، في دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ودائنون بالخلاص من جميع ما يلزمنا فيه الخلاص، من دين ربنا، كان ذلك من حقوقه أو حقوق عباده، من قود نفوسنا فما سواها، وملتزمون تقوى الله، وأن نكون مع الصادقين، حيث افترض الله ذلك علينا، وعلى جميع من تعبده من خلقه، وإنا قد ألزمنا أنفسنا