الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٩٢الدهر، فمن مزاولة التجارة، يجوب الصحراء، ويقطع الفلوات
ويرتاد الأسواق (1):
يجوب الظلام ويهدي الخميس ويصبح كالصقر فوق العلم
إلى نيل الولاية والحصول على منصب السفارة بين إمام عُمان وحاكم الإحساء، ثم إلى مكابدة أهوال الحروب، والتصدي لهذا الجيش العرمرم، الذي فاض على أرض صحار، وهو يموج كالبحر، فانتشر في أرجائها كاشتعال النار في الهشيم، فتصدى له، واستعد له استعداد ضعيف لقوي، على قلة من الرجال، وعدم من المال لمقاومة هذه الكارثة، حيث أنه وال - فقط - على منطقة واحدة، فلا جيش، ولا بيت مال يعتد به، ثم إلى إجلاء الغُزاة، ونيل الملك، وتدبير أمور المملكة، ومن الحق أن يُقال: أن صحار وبها أحمد بن سعيد، قد واجهت دولة قوية ذات عدد وعدة، متفوقة بالرجال والعتاد، قد حاصروها - براً وبحراً ـ لمدة تسعة أشهر، يأتيهم المدد كل يوم من دولتهم، وهم مع هذه الكثرة والقوة يُقاتلهم رجال محصورون بين جدران الحصن والسور، كأنهم وسط نار ملتهبة، لا يستطيع أحد يدنو منهم أو يدخل معهم، وهو مع ذلك يخرج إليهم بمن معه، فيقاتلهم
ويرجع إلى الحصن، فأكرم به وبرجال قاتلوا معه حتى إندحر الغزاة
(1) كان بعض أخوال الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، يصنع الحلوى، ويبيعه في سوق (آدم)، وتعود أعرابي معروف بالجبر، يأخذ حلوى بدون أن يدفع ثمنها، فجاء يوماً ليأخذ حلوى كعادته، فطالبه الحلاو بالقيمة السابقة، فأغلظ البدوي المقال وهدد الحلاو إذا لم يعطه، واشتبك البدوي مع الحلاو في صراع يدوي، فإذا
السيد أحمد بن سعيد قد جاء ونصر المظلوم، فاشتبك مع البدوي، وكانت قبضة السيد أحمد بن شديدة، توفي منها البدوي.
- YA-