مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٩الله تعالى ـ والمعنى لا احمد ولا اشكر الا الله عز وجل. ولا يرد عليه حديث من لم يشكر الناس لم يشكر الله. لأن شكر الناس مجازي، إذليس لهم في الحقيقة من الامر شيء، ليس لك من الامر شيء - والمستحق لجميع المحامد المستغرق لها هو الله فشكر الناس في الحقيقة شكر الله عز
وجل.
واللام في الحمد تحتمل ثلاثة وجوه الاول ان تكون للعهد اي الحمد المعهود ذكرا او ذهنا هو الله وحده - وتحتمل ان يكون للاستفهام وان تكون للجنس اي جنس الحمد كله الله -
واللام في الله اما للتخصيص واما للاستحقاق واما للملك والمعاني ظاهرة قال الامام واذا جعلت اللام من الله للملك امتنع جعل ال في الحمد للعهد هذا اذا اريد بالمعهود الحمد القديم وهو حمد الله تعالى لنفسه أو لاوليائه ومعنى حمده لنفسه اتصافه بالصفات المحمودة في الازل. ومعنى حمده لأوليائه رضاؤه عنهم هذا اذا جعل الرضى صفة ذات كما هو مذهب الامام أبي يعقوب ومن تابعه رحمهم الله تعالى وأما على مذهب من جعله صفة فعل فيصح ذلك الوجه في حمده تعالى لأوليائه. لأن المانع من جوازه إنما هو كون القديم لا يملك وقد تقرر ان صفات محدثة كما أشرنا إليه في قصيدتنا المسماة اصول الاسلام ووضحه الشيخ الكندي على غاية المراد نظم الاعتقاد
قال الامام: وارجح الاحتمالات جعل ال للاستغراق بدلالة قوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وجعل اللام للتخصيص بدلالة التقديم
-