مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الباب الرابع في الموصى به
قال شيخنا الناظم:
قد قيل ما أوصى به فالشائع في الأصل عين المال لا المنافع والخلف في مثل كراء الدور والأرض في الغلة كالمشهور
اعلم إن الوصايا تجرى في الأصل على إختيار الموصين ولكل في أفعاله نظر وبحسب الأحوال تكون الأفعال ورقاب الأموال في الوصايا أنفع من الثمار والأصول أولى من المنافع كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق نحو الايصاء بنخلة أو شجرة أو فرس أو بعير أو دار يسكنها أو دكان يبيع فيه ويشتري أو أرض زراعة أو نحو ذلك
وأفضل الكل الايصاء بالنخل تؤكل غللها ويحبس أصلها ذلك لأن النخل أصبر الشجر على العطش وأصدقها ثمرا وأنفعها غللا كما أشار إلى ذلك القرآن ودل عليه صريح السنة النبوية وهي الشجرة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وإليها الاشارة بقوله عليه الصلاة والسلام كل بيت لا تمر فيه أهله جياع فإن التمر معروف بأنه في النخل وهذا من ألطف الأشياء في المدح. منه عند من فهم والأصل في الايصاء الأصول إجماعا وأما المنافع ففيها الخلاف بين أهل العلم
وفي الأثر: واختلفوا في الايصاء بالمنافع .. إلخ. أي أنهم لم يختلفوا في الايصاء بالأصول وكذلك العروض أيضا وأما الاختلاف في اء بالمنافع شهير والمراد به الايصاء بنحو غلة هذه الشجرة
- Plo-