مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢١٨مثلا وسكنى هذه الدار وحرث هذه الأراضي وخدمة العبيد. والدواب مع بقاء الأصل للمالك سواء استخدم الدواب والعبيد الموصى له أو أنه أخدمها غيره وانتفع بذلك ككراء الأرض وكراء الدور والدكاكين ونحوها ونحو الغرس في أرض أو بناء فيها أو تيبيس تمر أو بسر أو نحو ذلك من المنافع أو دفن أموات أو إجتماع لمشورة أو أمر من الأمور الدينية والدنيوية وما أشبهها وكذلك نحو عمل بقادوم أو هيب أو مسحاة أو خياطة بإبرة أو شق بميشار أو نحوها فقد قال بعض العلماء إن ذلك كله جائز مطلقا كما جاز الايصاء بنفس المال بل المقصود من المال نفسه منافعه لا ذاته ألا ترى الايصاء بالنخلة المراد منه الانتفاع بغلتها. وهكذا سائر الأشياء لم يقصد منها ذاتها وإنما المقصود منها الانتفاع وهي أي المنفعة ولو لم توجد لكن توجهت الوصية لوجودها وهي أولى من بيع وشرط مع أن الصحيح في البيع والشرط الجواز إذا حل تملك الشرط وعلم وجواز الايصاء بالمنفعة له دلائل من السنة النبوية كقضية العمرى والرقبي وصحح الجواز قطب العلماء رحمه الله
وقيل الايصاء بالمنافع لا يجوز مطلقا ووجهه أن المنفعة الموصى بها غالبا تكون معدومة لا سيما حال الايصاء والايصاء بمعدوم إيصاء بغير مملوك لأن المعدوم لا يقول أحد بأنه مملوك فإذا أوصى الموصي بالمنفعة فقد أوصى بما لا يملك وكأنه عند بعض أوصى بمال الغير ويرده أحاديث العمري والرقبى كما عرفتها
•
وقيل إن أجل الايصاء بها جاز وإلا لم يجز وإن أوصى صاحب الأرض والشجر والبناء بمنافعهما جاز عليه والمنفعة لصاحب الأرض وأما الشجر والبناء فيها لصاحبهما وليس لصاحب الأرض أن يكلف أصحاب
- 216 -
-