مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار سالم بن حمود بن شامس السيابي

مقاصد الأبرار على مطالع الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والاول من وجهي النقل هو ما يفيده المعنى، ولا يخفى عليك ان

المقدمة فيها لغتان فتح الدال وكسرها - ولها معنيان وهما ان تكون مقدمة کتاب او مقدمة علم - وهي عندنا مقدمة كتاب والمراد هنا الفاظ تتقدم امام المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه بخلاف مقدمة العلم، فانها معان

يتوقف الشروع عليها كبيان حد العلم المشروع فيه وموضوعه وغايته

والصحيح عندي بهذه المناسبة هي مقدمة علم. لان الشروع فيي هذا الفن الذي هو علم الوصايا يتوقف فيه على معرفتها كحد العلم وحد اصول الفقه وحد النحو وحد علم المعاني والبيان. ونحو ذلك وهو واضح يظهر من كلام الناظم ظهورا بينا معقولا بديهة - ولا نطيل الكلام على معاني المقدمة فإن لأهل كل علم فيها مقالا من أراده فليرجع إليه فنكتفي هنا الآن ببيان أصل المقدمة وتوجيهها لغرضنا قال الناظم:

حد الوصايا عندهم عهد مضاف

للموت

او تبرع تبرع فيه خلاف

قلت الحد لغة الحاجز بين شيئين. واصطلاحا ما يتوقف فهم المراد عليه كافي حد النحو والكلام المتقدم هو هذا فحد النحو هو علم يعرف منه تغير أواخر الكلام العربي رفعا ونصبا وجرا وسكونا وكحد أصول الفقه هو علم يقتدر به على استنباط الاحكام الشرعية من أدلتها والمراد هنا تحديد علم الوصايا بانه عهد مضاف للموت او تبرع قال في مسند الربيع بن حبيب وهي أي الوصية تطلق على فعل الموصي وعلى ما يوصي به من مال او غيره من عهده ونحوه فتكون بمعنى المصدر وهو الايصاء. وتكون

-

35