علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠علوم السنة عند الإباضية
80
ويقترن حكم رد السنة مع حكم الشك فيها فمن شك في الله – تبارك وتعالى - أو في رسوله، أو فيما جاء به رسول الله، فهو هالك مشرك على حد
(1)
وصف الكدمي ا، ونجد عنده في كتابه الاستقامة بيانا وتفصيلا أكثر، فهو يُبين أن من شك في السنة التي لا يمكن الشك فيها وقد صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فشك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا منه في قوله بغير تأويل فهو مشرك، وذلك لأن من شك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد شك في قول الله، ومن شك في قول الله فقد أشرك، وأما إن كان الشك في ثبوت ذلك عنه، دون القصد إلى ردّ قول رسول الله أو الشك في قوله، لكن شكه حاصل من طريق الرفع عنه والقول عنه؛ فالشاك في ذلك فيما لا يسعه الشك فيه أو رده على غير الجحد لقول رسول الله فهو بذلك يكون منافقا كافر نعمة (2).
ولا شك أن مراد أبي سعيد الكدمي هنا في ما ثبتت صحته عن الرسول؛ ولا مجال للبحث في تصحيحه أو تضعيفه؛ فهو مقطوع بصحته أو مما اجتمعت الأمة على صحته وإن كان أحاديا، وإلا فإن غير هذا هو مجال البحث في التصحيح والتضعيف والاختلاف فيه بين الأمة (3)، ويؤيد ذلك ما عرف عن أبي سعيد فقد اشتهر عنه أنه " عندما يجد الدليل من السنة النبوية لا يتجاوزه إلى غيره؛ ومن أجل هذا كانت له آراء لم يسبق إليها في المذهب (4)، ولهذا رأينا
(1)
(3)
الكدمي
أبو سعيد، المعتبر، 61/ 1 - 62.
أبو سعيد الاستقامة، 203/ 1.
(2) الكدمي عرضت بعض المصادر مناهج التصحيح والتضعيف عند علماء الحديث، ومنها ما عرضت ذلك عن طريق عرض شروط قبول الخبر، ومنها ما عرضت شروط أئمة الحديث التي وضعوها في إخراج الحديث، ومنها ما عرض علوم مصطلح الحديث عموما. لمزيد من التفصيل أنظر: الشافعي محمد بن إدريس (820/ 204)، جماع العلم، ط 1، دار الكتب العلمية،،بيروت، لبنان، 1405 هـ، 35/ 1 وما بعدها، مسلم، مقدمة صحيح مسلم 5/ 1 وما بعدها، ابن مندة محمد بن إسحاق بن محمد (1005/ 395)، شروط الأئمة، تح: عبد الرحمن عبد الجبار الفريائي، ط 1، دار المسلم، الرياض، السعودية، 1414 هـ، 68/ 1 - 80. (4) الخليلي أبو سليمان أحمد بن حمد (معاصر)، التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد