علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠١علوم السنة عند الإباضية
81
الثلاتي يقيد أحكام الشرك لمن ردّ السنة بقوله: "لعلّ المراد السنة المتواترة؛ لأنَّها بمنزلة القرآن (1)؛ وعلى هذا يحمل حكم الإباضية بالشرك لمن رد قول النبي صلى الله عليه وسلم وسنته أو شك فيهما بعد ثبوتهما ردا منه أو شكا في القول ذاته بما يمس حجية السنة، وهو مجال حديثنا هنا، وليس مجال حديثنا ما يكون منه مجال البحث صحة أو ضعفا فله محله إن شاء الله على أنه حتى في هذا النوع من المروي الذي لم تثبت صحته لديه يعذر على حد تعبير أبي سعيد الكدمي في ما لم يبصر ما اشتبه عليه من أمر السنة، ويسعه الإمساك عنه بالشهادة، بتصويب كل ما قاله رسول الله الله وحقيقة كل ما سنه إذا لم يبصر حقيقة ما أبصره العلماء من ذلك (2).
ومما يكشف عناية الإباضية بتتبع السنة والعمل بها أيضا رفضهم التقليد أو الاتباع المصادم للسنة، ويؤكد ابن بركة أن التقليد لا يجوز عند دخول الدليل الصحيح من الكتاب والسنة (3)، ويعلق على قول مروي عن معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان بتوريثهم المؤمن من الكافر لا العكس لأن الإسلام يعلو ولا يعلى بقوله: "وهذا القول منهما حسن في الظاهر ولكن القدوة بالنبي صلى الله عليه وسلم والاتباع لسنته أولى من اتباع قولهما" (4).
وقد يرد البعض قولا لأحد علماء المذهب كما ردّ ابن عبد العزيز قولا عنده دليل من السنة يضعفه وقال: السنة أحق أن تتبع إذا كانت صح
لجابر لما
الكدمي، قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي، حصاد ندوة المنتدى الأدبي احتفاء بذكرى أبي سعيد الكدمي (11 - 12 صفر، 1421 هـ، 15 - 16 مايو 2000 م، ط 1، نشر وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1422 هـ، 2001 م، ص 54.
الثلاثي عمرو بن رمضان الجربي (1747/ 1187)، روضة المشتاق على زهرة الإشراق
المطبعة العربية غرداية الجزائر، د. ت، ص 46.
(2)
(3)
الكدمي
أبو سعيد، المعتبر، 68/ 1. المعتبر،68/ 1.
ابن بركة، الجامع، 543/ 1.
(4) م. س، 2/ 274.