علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣علوم السنة عند الإباضية
83
المبحث الثالث: منزلة السنة عند الإباضية ومكانتها في التشريع
للسنة عند الإباضية مكانتها السامقة ومنزلتها الرفيعة، وهي مصدر من مصادر التشريع ودعامة من دعائم الهدى ولا غرو أن تتبوأ السنة عندهم هذه المكانة والمنزلة وإمامهم جابر يقول: أدركت ناسا من الصحابة أكثر فتياهم
(1)
حديث النبي، ثم هو الذي سمع نصيحة شيخه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: " يا جابر إنك من فقهاء البصرة وإنك تستفتى، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإن لم تفعل هلكت وأهلكت" (2).
ويمكننا استشراف نظرة الإباضية إلى هذا لهذا الجانب من السنة من خلال أمور منها عموم نظرتهم للقرآن والسنة باعتبارهما مصدرين أصيلين وفرض قبولهما؛ وما قرن السنة والقرآن في كلامهم عن مرجعية الأحكام ومصدر الهداية إلا لكونهما مصدري التشريع الأصيلين، وقد سبقت عبارة أبي عبيدة المبينة أن إمام المسلم هو القرآن، ودليله هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)، كما سبق ذكر إنكاره القياس المخالف لكتاب الله وسنة رسول الله الله وأنه محرم
(4)
ونفهم من بعض عبارات ابن بركة أن الإيمان بالكتاب والسنة موجب للإيمان بحكم الكتاب وحكم السنة وأن المؤمن بهما عالم بأن له خالقا قد تعبّده، وهذا القبول المتفرع عن الإيمان يبرز أنهما حجة.
بقبول الكتاب والسنة
(5)
(1) الربيع بن حبيب، المسند، أول الكتاب، باب في العلم وطلبه وفضله، 32/ 1 (29). (2) الأصبهاني أبو نعيم، أحمد بن عبد الله (1039/ 430)، حلية الأولياء، ط 4، دار الكتاب
العربي، بيروت، 1405 هـ، 5/ 3.
(3) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، (مخ)، 7 ظ.
(4)
(5)
م. س، ص 5 و.
السليمي ابن بركة أبو محمد عبد الله بن محمد (ق 10/ 4)، كتاب الموازنة، (مخ) ضمن
مجموع السير العمانية، ص 331.