علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

علوم السنة عند الإباضية

84

فلا حجّة إذا إلا الكتاب المبين والسنة (1)، وهذه الحجة المتمثلة في الكتاب والسنة هي التي يعتصم بها العباد من الضلال والكفر، وهذا ما أكده أبو الربيع المزاتي (2) والسوفي (3) والسوفي (3)، وهذه الحجة هي الأصل على حد وصف أبي مهدي

(4)

فكل ما جاء في كتاب الله تعالى نصا أو مستخرجا منه مجمعا عليه، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعا فيها وأجمعت عليه الأمة يعتبر أصلا وحجة (5)، يقول الوارجلاني:" ولكن تزن كل ما قلته لك بميزان الهند (السنة) إلى عين الشمس (القرآن) فمن استعمل هذه الاثنتي عشرية، ووزن بميزانها سلم من الطغيان والخسران وأدياه إلى حقيقة الدين والإيمان (6)، ولأبي سليمان التلاتي (7) بيت (من

الرجز في إحدى منظوماته يقول فيه:

(1) سعيد الجربي أجوبة سعيد الجربي، (مخ)، ص 32.

(2)

المزاتي،

التحف المخزونة، ص 210.

(3) السوفي، السؤالات، (مخ) ص 234.

(4) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى (1564/ 971)، من بلدة مليكة بميزاب في الجزائر، أخذ عن الشيخ سعيد الجربي، وأخذ عنه ثلة صاروا من أجلة العلماء، اشتهر أبو مهدي بالعلم والفهم والاجتهاد والورع، وأوتي ذكاء وعارضة قوية. له جملة من الكتب والرسائل، وكان له شعر رائق. جميل. ر: علي معمر: الإباضية في موكب 234/ 4 - 236، الجعبيري: البعد الحضاري، 165 - 169.

(5) أبو مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى (1564/ 971)، جواب أبي مهدي على رسالة أهل عُمان، (مخ)، مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب جربة تونس د. ر، صورة لدى الباحث، ص 17 (6) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 7/ 1.

(7)

الثلاثي أبو سليمان داود بن إبراهيم الجربي (1560/ 967)، علامة من أعلام جربة بتونس وقادتها، كان كثير الرحلة في طلب العلم، تنقل بين جربة ونفوسة ومصر والجزائر جمعا للعلم وأخذا عن أكابر علماء تلك البلاد حتى صار عالما موسوعيا مبرزا، ثم عني بالتدريس والتأليف، كان له دور في محاربة درغوث باشا التركي لما استولى على جزيرة جربة، بعد أن تفاوض مع حكومة تونس لإرجاع جزيرة جربة إلى رحابها، لكن درغوث سجنه شهرا، ثم قتله فمات شهيدا من تأليفه شرح عقيدة التوحيد وشرح متن إيساغوجي. ر: ابن تعاريت سعيد: رسالة في علماء جربة ص 43 - 44، ابن محمد محفوظ تراجم المؤلفين