علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦روح
علوم السنة عند الإباضية
86
ولعله فيما يظهر لي الكدمي - بأنه صحيح عنده "إذ لا يجوز القول بالرأي في شيء إلا لمن كان عالما بأصول الدين فيه؛ وأصول الدين ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله لله وإجماع المهتدين من الأمة في كل وقت وزمان" (1).
إن العلم بهذه الأصول الثلاثة والعلم بها فقط يعطي مزية الاقتداء والاتباع إذ لا قدوة إلا لأهل العلم بكتاب الله وسنة نبيه وآثار السلف وهؤلاء هم أولو الأمر الذين حملهم الله الحكمة وجعلهم للناس أئمة كما يذكر أبو المؤثر (2)،، ونجد تأكيد ذلك عند أبي الربيع سليمان بن يخلف فلا اجتهاد إلا لمن كان حافظاً لكتاب الله عز وجل ولجميع معانيه وكان حافظاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولجميع معانيها وكان حافظاً لآثار من كان قبله (3)، ومثل هذا ما أوضحه صالح بن عمر النزوي من أن الواجب على المتفقه أن يعرف أصول الشريعة الكتاب والسنة والإجماع من الأمة (4).
إن تصحيح الأقوال وقوتها قائم على اعتمادها على صحيح السنة، والقول ضعيف مردود إذا خالف السنة، ويكشف لنا ذلك أحد الحوارات بين أبي غانم الخراساني وشيخه ابن عبد العزيز يورده أبو غانم في مدونته بقوله:" وكيف يكون هذا وهنا وضعفا، وقد قال رسول الله: من عمر شيئا فهو له حياته وبعد مماته) (5)، قال: فقال: لي يا عاجز لو اتفق الناس على هذا الحديث من رسول الله
(1) م. س، ص 6.
(2) أبو المؤثر، كتاب الأحداث والصفات، مخ مج، ص 212
(3) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 20/ 2. النزوي صالح بن عمر، قواعد الهداية (مخ)، ص 13 و.
(4)
(5) لفظه عند بعضهم من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب من أحيا أرضا … 141/ 6 (1151)، وأحمد في مسنده، حديث السيدة عائشة، 120/ 6 (24927)، وابن الجارود في المنتقى، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الأحكام، 253/ 1 (1014).
وورد هذا الحديث بلفظ آخر (من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم (حق) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب إحياء الموات، باب من أحيا أضا ميتة … وأبو داود في