علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧علوم السنة عند الإباضية
87
لم يخالفه أحد من الفقهاء ولم يجاوزه بالقياس ولا الرغبة عنه لأن كل ما كان من رسول الله لا ينبغي لأحد أن يخالفه" (1).
وهكذا فإن أضعف الحجج وأوهى الدعاوى تلك التي لا برهان لها ولا أدلة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه (2)، فقوة القول مبنية على قوة دليله، ويؤكد
ابن بركة مبينا ذلك في تعليقه على أحد الأقوال قائلا: "وهذا القول مع ـع قلة استعمالهم له عندي أنظر، لأن السنة تشهد بصحته لما روي عن النبي اتكأ على يده نائماً حتى نفخ فقام فصلى، فقيل له: إنك، نعست، فقال: (تنام عيني ولا ينام قلبي (3) (1)، وفي موضع آخر يعلق على قول أحدهم: "وسنة النبـ
قاضية عليه" (2).
سننه، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب إحياء الموات، 178/ 3 (3073)، وأورد البخاري هذا الحديث معلقا بزيادة (في غير حق (مسلم)، البخاري، صحيح البخاري، كتاب المزارعة باب من أحيا أرضا مواتا، 822/ 2
(1)
الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 348/ 1.
(2) الرحيلي بشير بن محمد سيرة بشير بن محمد، مخ مج، ص 11.
(3) هنا كما يظهر حديثان جمعهما ابن بركة في استشهاده الأول حديث نوم النبي صلى الله عليه وسلم ثم صلاته دون أن يتوضأ، وحديث أخر هو تنام عيني … إلخ.
فأما لفظ تنام عيني ولا ينام قلبي)، فأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المناقب، باب كان النبي تنام عينه … 1308/ 3 (3376)، وابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، ذكر البيان أن المصطفى … 297/ 14 (6386)، وابن الجارود في المنتقى، باب في الوضوء من النوم، 16/ 1 (12).
وأما خبر نومه وصلاته دون أن يتوضأ فقد ورد بروايات متعددة، ولفظه عند البخاري من رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بت عند ميمونة فقام النبي فأتى حاجته فغسل وجهه ويديه ثم نام، ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها ثم توضأ وضوءا بين وضوءين لم يكثر وقد أبلغ، فصلى فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أتقيه فتوضأت، فقام يصلي فقمت عن يساره فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة ثم اضطجع فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ، فآذنه بلال بالصلاة فصلى ولم يتوضاً، وكان يقول في دعائه اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا