علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

علوم السنة عند الإباضية

89

وهو بفتواه ذَلِكَ كافر كفر نعمة فاسق منافق ضال، يشهد بذلك كتابُ الله وسُنَّةُ رسوله لله وإجماع المسلمين (1).

إن هذه الأصول الثلاثة التي عرفت بمصادر التشريع فيما بعد وهي: الكتاب والسنة والإجماع والمعبر عنه بالأثر أو الرأي عند بعضهم تأتي مرتبة حسب الأولوية، فما لم يكن فيه حكم في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثر من أهل الهدى من أوائل المسلمين في قول هلال بن عطية (2)، وهذه المصادر ضمنها أوائل الإباضية في شعار دعوتهم؛ يقول شبيب بن عطية (3):" إنا ندعو إلى كتاب الله وسنة نبيه وهدي الذين من بعده أبي بكر وعمر وأثر أهل التنزيل عند التأويل (4)، وتأمل في تعبيره بهدي الشيخين بما يؤكد ما سبق بيانه من تمييز

الإباضية لعهدهما.

وتجد أنهم ينكرون على أي عالم منهم لا يتقيد بالدقة بهذا النهج إذ أنكر محبوب ابن الرحيل على هارون بن اليمان (3) اتباعه القياس وتوسعه فيه مؤكدا أنّ

(1)

م. س، ص 6.

(2) الخراساني هلال بن عطية سيرة هلال بن عطية، (مخ مج) ص 83.

(3)

العماني شبيب بن عطية (ق 8/ 2)، أحد العلماء وقادة عمان في القرن الثاني الهجري، كان أحد رجال مجلس الشورى في إمامة الجلندى بن مسعود قام بدور كبير محاولة منه لسد الفراغ الناجم عن سقوط الإمامة، فكان يجبي القرى، ويوزع الصدقات احتسابا، كان ذا مكانة علمية مرموقة، له سيرة تنبئ عن معرفته القوية بكتاب الله وسنة نبيه وتبحره فيهما. ر: السالمي، تحفة الأعيان 104/ 1، البطاشي، إتحاف الأعيان، 127/ 1. (4) العماني شبيب بن عطية (ق 8/ 2)، سيرة شبيب بن عطية (مخ) ضمن مجموع السير العمانية، ص 282

(5)

هارون بن اليمان، حي في 841/ 226)، عالم فقيه متكلم، عاصر الإمام المهنا بن جيفر حكم 226 - 841/ 237 - 852)، له مسائل خالف فيها جمهور الإباضية، وقد كتب فيها إلى الإمام المهنا وبين له فيها رأيه من آثاره سيرته المعروفة ر: السالمي، تحفة الأعيان

155/ 1