علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٠علوم السنة عند الإباضية
90
دين المسلمين هو كتاب الله وسنة نبيه؛ وآثار المسلمين تتبع ويقتدى بها (1)، ويقول محمد بن محبوب: إن الأحكام إنما هي حكم الله في كتابه وسنة نبيه وآثار أئمة الهدي العلماء بكتاب الله وسنة رسوله (2)، وليس إنكار محبوب المتقدم على هارون يعني أن الإباضية ينكرون القياس ولكن من باب ترتيب الحجة يقول نور الدين السالمي (من الرجز)
نُقَدِمُ الحَدِيثَ مَهْمَا جَاء على قياسنا ولا مراء (3)
ونحتاج في هذا المقام إلى مزيد إيضاح لبيان ترتيب هذه الأصول عند أصحاب المذهب، وورود أكثر من تسمية للإجماع؛ فقد جاء تعبيرهم بالأثر أو بالرأي أو بالإجماع فهل يريدون بها أمرا واحدا أم لا؟
لفهم ذلك علينا تتبع عباراتهم؛ وقد سبقت عبارات المذكورين آنفا، فبعضهم عبر بآثار أئمة الهدى أو آثار المسلمين أو أثر أهل التنزيل، والذي يظهر لي والله أعلم أن التعبير بالأثر في مثل هذا يرد على وجهين:
وجه يكون فيه الأثر ما ينقل عن الصحابة وأئمتهم المتقدمين ممن كانوا سلفا لهم وقدوة؛ يؤكد هذا قول الإمام الصلت بن مالك (4):" وأنا أدعوه إلى كتاب
(2) القرشي
(3)
(1) القرشي الرحيلي محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة (ق 8/ 2)، سيرة محبوب بن الرحيل إلى أهل عمان (مخ) ضمن مجموع السير العمانية، ص 426. محمد بن محبوب، سيرة محمد بن محبوب، (مخ مج)، ص 121. السالمي نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم (1914/ 1332)، جوهر النظام، تصحيح أبي إسحاق إبراهيم اطفيش مطبعة، النصر، 1394 هـ، 1974 م، 23/ 1. (4) الخروصي الصلت بن مالك (889/ 275) يعد أشهر أئمة عمان الذين حكموا في القرن الثالث الهجري، كان عالما زاهدا متواضعا، كما كان عادلا حسن السيرة، ازدهر العلم في عهده وكثر العلماء، حرر جزيرة سقطرى من يد النصارى واسترجعها منهم ابتليت عمان بعزله من ثلة قامت عليه فأدى عزله إلى فرقة ظل العمانيون يعانون منها فترة طويلة. ر: السالمي، تحفة الأعيان 130/ 1 وما بعدها، الأزكوي، كشف الغمة، ص 264.