علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

علوم السنة عند الإباضية

94

للإجماع لقوله: (لا تجتمع أمتي على الضلال) (1) كما يقول أبو ستة (2) والملشوطي (3)، وذلك لأن حجية السنة مأخوذة من الكتاب، والإجماع من السنة، ويتفرع عن ذلك أنه لا يمكن تقديم المتأخر على المتقدم في رتبة الحجية، ومن تطبيقات ذلك قولهم: "لا حظ للنظر مع ورود الخبر (4)،، وورد بصيغة أخرى: لا

(5)

حظ للنظر مع ورود النص و"وإذا ورد التوقيف لم يكن معه للنظر حظ (6)، فالاجتهاد بالرأي في الدين إنما يجوز للعلماء إذا لم يجدوا بغيتهم في الكتاب ولا في السنة ولا في آثار من كان قبلهم من العلماء كما يقول أبو الربيع المزاتي (7)، ومسألة رد المتأخر إلى المتقدم في رتبة الحجية كالسنة للقرآن عني الإباضية

بتأكيدها وسنجدها بارزة عند الحديث عن نقد الحديث وفي محله إن شاء الله. لقد ظهر لنا من خلال وقوفنا على ما تقدم عرضه من التراث الإباضي المكانة العالية للسنة وحجيتها ومنزلتها في التشريع عندهم.

وأكثر ما اعتمدوا عليه في ذلك هو مصدر التشريع الأول؛ ألا وهو القرآن الكريم، وقد استدل فقهاؤهم بعدد من الآيات منها الآيات التي أوجبت التأسي بالرسول له مؤكدين أن هذا التأسي عام لا يقتصر على جانب من الشريعة دون جانب، ومنها ما يؤكد سلب الهداية للمخالف للرسول فهو مشاقق له بمخالفته ومتبع غير سبيل المؤمنين؛ إذ من لازم الإيمان عدم مخالفة النبي.

ومنها الآيات التي حملت دعوة صريحة لطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وخصوصا تلك التي قرنتها بطاعة الله، فأوجبت تلازم الطاعتين، فكل منهما لازمة ومقتضية

(1)

تقدم تخريج هذا الحديث، ص 68.

(2) أبو ستة محمد بن عمر، حاشية كتاب الوضع، ص 27.

(3) الملشوطي، الأدلة والبيان ص 291.

(4)

(5)

(6)

ابن بركة، الجامع، 371/ 1.

م. س، 400/ 2.

م. س، 1/ 389.

(7) المزاتي، التحف المخزونة ص 157 158.