علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥علوم السنة عند الإباضية
105
يقول ابن بركة: " فقد ردّ ابن عباس رواية أبي سعيد مع كثرة روايته وشهرته بالرواية، وأبو سيعد يقسم لا يساكنه لعظيم ما رماه به من الكذب على رسول الله الله والإنكار عليه. ومخالفونا ينكرون منا أنا لا نقبل أحاديثهم ونقلدهم فيها، وفيهم عبد الملك بن مروان وأعوانه والمهلب بن أبي صفرة وأبو هارون العبدي وأمثالهم (1)، ولعل هؤلاء الذين ذكرهم ابن بركة لا يمثلون أنموذج المثل
1
عند جميع مخالفي ابن بركة، وفي تقديرنا كان يمكنه طرح منهجه النقدي دون هذا الكلام وليس هؤلاء ممن اعتمد عليهم في نقل الأخبار، على أنه لا هذا يعني الموقف النقدي من ابن بركة رده لكل روايات مخالفيه وسيتبين لنا غير ذلك في
محله إن شاء الله.
ويُوجز ابن بركة سبب اختلاف الأخبار بينه وبين مخالفيه إلى أنه عائد
إلى تأويلها، أو انقطاع بعض الأخبار واتصالها، أو قلة ضبط ناقليها (2). على أنه من الجدير بيانه هنا أن نقد ابن بركة قد يتعقب به حتى تصحيح أحد أئمة المذهب المتقدمين أو تضعيفه، كمثل تعقبه أبا عبيدة في تضعيفه ما روي عن النبي من طريق ابن عباس أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) (3)، ويذكر ابن بركة أن أبا عبيدة مسلما بن أبي كريمة ومن تابعه من أصحابنا يجوز أكل ذلك، متعلقين بالآية التي في سورة الأنعام وهي قوله تبارك وتعالى: عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْقُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزير) (الأنعام 145/ 6) وأن أبا عبيدة ضعف هذا الخبر كما سبق ذكر ذلك، ويعقب ابن بركة بحجج منها أن الخبر مستفيض من أهل النقل والحديث، والخبر كان بخيبر، وسورة الأنعام مكية والخبر بعدها، وأن الناس في الخبر إذا ورد بعد نزول الآية من القرآن على قولين: إذا كان الخبر معارضاً للآية يرفع به بعض حكمها، ففريق منهم قال: إن الخبر ناسخ للآية، والثاني: إن الخبر إذا ورد
(1)
(2)
م. س، 314/ 2
الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، 94/ 1.
تقدم تخريجه ص 99.