علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦علوم السنة عند الإباضية
106
معارضاً للآية فإنما يرد بياناً لها ولأحكامها، ثم يقول ابن بركة: "وإذا كان الناس على قولين خرج قول أبي عبيدة من جملة أقاويلهم (1)، وقد سبق الكلام المنقول أن أبا عبيدة ضعف الخبر وطعن على بعض قائله، ويقول ابن بركة في موضع آخر مبينا حكمه في الخبر:" والنظر عندي يوجب صحة الخبر لأن إسناده ثابت ورجاله معهم عدول، وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم فيهم" (2)، وأقول إن الخبر مروي عند الإباضية أيضا واشتهر عندهم؛ ولعل ابن بركة لم يقف عليه، أو غفل عنه.
إن مبنى النقد قائم على طلب الصحة للرواية، ولا يتوصل للصحة إلا بالبحث والطلب والسنة المجتمع على صحتها استغنت بهذا الإجماع عن طلب، صحتها، أما السُنّة المختلف في صحتها، ولم يبلغ الكل علمها، فهي التي تنازع الناس في صحتها، ولذا يجب البحث عن صحتها وطلب أسانيدها كما يذكر ابن
بركة (3)
وهذه الدعوة لطلب التصحيح والحث عليه من ابن بركة نجدها واردة عند من جاؤوا من بعده كأبي سلمة العوتبي في الضياء (4)، وأبي عبد الله الكندي في (5)، وأبي بكر الكندي في المصنف () و صالح بن عمر النزوي في قواع
البيان
الهداية (7) والشقصي
(8)
في
المنهج (1) وغيرهم.
(1) ابن بركة الجامع، 82/ 2 - 83.
(2) م. س، 2/ 400.
(3) م. س،280/ 1.
(4) العوتبي سلمة بن مسلم الضياء 11/ 3.
(5)
الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع 25/ 1
(6) الكندي
أبو بكر، المصنف، 51/ 1.
(7) النزوي صالح بن عمر، قواعد الهداية (مخ) 15 ظ.
(8) الشقصي خميس بن سعيد بن علي (ق 17/ 11) ولد بنزوى وقيل بهلا ثم انتقل إلى الرستاق في عمان، تزوج من أم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي بعد وفاة زوجها فتربي الإمام في رعايته، كان قطب عمان في عصره، يعود له الفضل الأكبر في بعث إمامة