علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨علوم السنة عند الإباضية:
108
على لسان نبيه محمد الله وهو يخاطب المؤمنين أجمعين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (النساء 59/ 4)، إذ أوجب طاعة نبيه على من لم يره كوجوبها على من حضره، ولا شك أنه لا يصل غير المشاهد للنبي صلى الله عليه وسلم إلى علم طاعته إلا بخبر من يخبره عنه (1).
ويستشهد ابن بركة على وجوب التبين لتمييز خبر الفاسق بقوله جل ذكره يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات 6/ 49)، كما يخلص ابن بركة إلى قاعدة نقدية مستوحاة من هذه الآية يعبر عنها بقوله:" فلما أمر بالتبين عند خبر الفاسق؛ علمنا أنه قد أمرنا بترك التبين عند خبر العدل (2)، ويعلل ذلك بأنه لو كان الأمر بالتبين عند خبر الفاسق وغير الفاسق لم يكن لذكر الفاسق دون غيره معنى، فَصَحَّ على حد وصفه: أن نقل العدول للأخبار الشرعية تُوجِبُ العلم إذا كثر ناقلوها- أي بلغت حد التواتر-. تُوجِبُ العَمَلَ إِذا قلَّ ناقلوها - أي ما كان أحاديا (3) كما سيأتي.
وإذا كان ما تقدم مما عرضناه عن ابن بركة يمكن إدراجه ضمن تقصي العدالة في تصحيح الرواية، فإننا نجده في موضع آخر ينبه إلى ما يعرض للرواة من أمور تخل بالضبط فيها؛ مثل عدم اطلاع الراوي على الخبر كاملا فيرويه ناقصا، وقد يغير ذلك معناه، إذ يجوز أن يعلم البعض من الصحابة بالخبر أو بعض الأخبار ولا يمكنهم أن يستقصوا الكل، كما أنه قد يصل بعض الصحابة إلى النبي أو الرجل يصل إلى الصحابي وقد ذكر بعض الخبر فيروي الخبر تبعا لذلك ناقصا، ومنهم من يعرض عليه النسيان فينسى من الخبر شيئا يغير معناه، أو يزيد فيه، وهناك من الأخبار ما ينقل على وجه القصص أو لفائدة الأدب أو
ضمن مجموع السير العمانية، ص 317.
(1)
(2)
(3)
م. س، ص 317.
م. س، ص 317.
م. س، ص 317.