علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩علوم السنة عند الإباضية:
109
لغيره (1). ولعل ابن بركة يريد أن هذه قد لا تخضع لدقة المقاييس النقدية كغيرها ويمثل لسماع بعض الرواة جزءا من الخبر دون آخر بما روي عن عائشة لما بلغها حديث أبي هريرة الشؤم) في ثلاثة في الدار والدابة والخادم) فقالت غلط أبو هريرة دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (لعن الله اليهود تقول: إن الشؤم في ثلاثة) (2) فأبو هريرة سمع آخر الخبر (3).
إن هذه الدعوة إلى النقد والتصحيح والتدقيق للرواية التي وجدناها عند ابن بركة ومن قبله من المشارقة، نجدها عند المغاربة على حد سواء كالوارجلاني مثلا في قوله: " ويحتاج في السنة والآثار إلى طريقهما فإنه لا غنى للسنة والآثار عن تصحيح طرقهما (4)، ويذكر في موضع آخر أن السنة في حاجة إلى ثلاثة أوجه منها: تخريج المتون وتصحيح نقلة الحديث، ثم يبين أنه وقع الخلل وعظم
(1)
(2)
ابن بركة، الجامع 547/ 1.
خبر استدراك عائشة أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، حديث مكحول عن عائشة، 333/ 4 (3505)، وأبو داود الطيالسي في مسنده، حديث الأفراد عن عائشة، من طريق محمد ابن راشد عن مكحول عن عائشة، 215/ 1 (1537)، وقد علق بدر الدين الزركشي في كتاب الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة بقوله ومحمد بن راشد وثقه أحمد ولكن الشك في الواسطة بين مكحول و عائشة. ر: الزركشي بدر الدين (1349/ 794)، الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة، تح: سعيد الأفغاني، ط 2، المكتب الإسلامي، بيروت، 1394 هـ، 114/ 1.
وغيره
وأما حديث (الشؤم … ) فأخرج بطرق أشهرها طريق ابن عمر، أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب ما يذكر في شؤم الفرس، 1049/ 3 (2703)، ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما .. 1747/ 4 (2225)، والترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الشؤم، 126/ 5 (2824)، ومعمر في كتابه الجامع، في باب الشؤم، 411/ 10 (19527)، وقد ذكر معمر تفسيره فقال: سمعت من يفسر هذا الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير
ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل الله وشؤم الدار جار السوء". ابن بركة، الجامع 547/ 1 - 548 وانظر: العوتبي، الضياء 257/ 2.
(3)
(4)
الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف،4/ 2.