علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣١(2)،
علوم السنة عند الإباضية
111
(4)
النار) (1)، وقوله: (لتتبعن آثار من كان قبلكم .. حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة) (2)، ثم يبين أن رسول الله عقب بعد هذا الحديث بقوله: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله (3)، "إشارة لطلاب العلوم فإن للعلوم أرباباً وجهابذة كما قال الأوائل: إن للعلوم جهابذة كجهابذة الورق والجهبذ الناقد البصير ونجد لأبي عبد الله الكندي تعليقا يتضمن دعوة لدقة النقل للرواية في تعليقه على حديث (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) (5)، يقول فيه: "والكذب هو الإخبار عن النبي الله بخلاف ما هو به فالواجب على المسلم أن يتورع عند
على صحته، وبيان ذلك أن الأمة متفقة على رد الحديث إذا خالف نص الكتاب؛ ولم يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع المعروفة ثم استشهد القنوبي بعبارات كثير من العلماء التي تنص على اعتماد رد الحديث المصادم للقرآن. لمزيد من التفصيل راجع القنوبي سعيد بن مبروك (معاصر)، الإمام الربيع مكانته ومسنده، طا، مكتبة الضامري السيب، سلطنة عمان 1416 هـ 1995 م، ص 112 وما
بعدها.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب إثم من كذب .. ، 52/ 1 (107)، ومسلم في صحيحه، كتاب التوحيد، باب تغليظ الكذب .. ، 10/ 1 (3)، والترمذي في سننه، كتاب العلم، باب ما جاء في تعظيم الكذب … 35/ 5 (2659)، والربيع في مسنده، كتاب الأيمان والنذور، باب إثم من كذب .. ، 283/ 1 (738). ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة متقاربة المعنى، فأخرجه الحاكم في المستدرك من حديث طويل كتاب الفتن والملاحم، 516/ 4 (8448)، وعبد الرزاق في مصنفه، في كتاب الجامع … باب سنن من كان قبلكم، 369/ 11 (2075) (2076)، والطبراني في مسند الشاميين،
(2)
حديث صفوان عن راشد بن سعد، 100/ 2 (987). (3) لفظه (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب الرجل من أهل الفقه يسأل … 209/ 10 (20700)، والطبراني في مسند الشاميين، مسند عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، 344/ 1 (599).
(4) الوارجلاني أبو يعقوب، العدل والإنصاف، 141/ 1.
(5) نفس التخريج السابق.