علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٢علوم السنة عند الإباضية
112
رفع الأخبار عن النبي، و عن الإخبار عن أفعاله، وأن ينقل كل شيء منه على صفته ولفظه (1). ويفسر قاسم الويراني (2) عند حديثه عن نقد السنة و تنقيتها أثرا عن عمر بن الخطاب له يقول فيه: "جردوا الحديث وأنا شريككم في الأجر (3) مبينا أن هذا الأثر يحتمل روايتين على ما في النسخ إحداهما بالراء من التجريد ويعني التجريد هنا التمييز والتخليص عن غيره لكي يكون حديثه خالصا له متميزا عن غيره، منقولا بلفظه الله، ومختلفا عن لفظ غيره، وهذا متوجه إلى النقلة والرواة الآخذين فعليهم أن لا يزيدوا في الحديث ولا ينقصوا منه، ولا يبدلوا لفظه بغيره، فالنبي صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم (4).
(5)
أما الرواية الأخرى: "جودوا" بالواو، وهي قريبة من الأولى ولعلها تصحيف لها، فمعناها صححوه وحسنوه وتثبتوا في نقله وكتابته وتأديته وتفسيره، فالتجويد هنا في الكتابة والنقل والتفسير، وعليه يكون الاعتناء بالحديث أكثر من غيره، ثم يذكر الويراني أن هذا معنى قوله: (نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها .. ) (6)، ثم يقول: "قوله: و أنا" شريككم في الأجر": يشير
(1)
الكندي محمد بن إبراهيم بيان الشرع، 28/ 9
(2) الويراني قاسم بن يحيى (1663/ 1073) من جزيرة جربة بتونس، عالم جليل، جمع علوما ومعارف، فمع فقهه تضلّع في علم المنطق والكلام، ألف عددا من المؤلفات ضاع معظمها ومما بقي منها: شرح نونية أبي نصر، وسؤالات في المنطق و شرح الرائية. ر: سعيد بن تعاريت رسالة في تراجم علماء جربة، ص 55 - 56، الجعبيري: البعد الحضاري، 460. الويراني قاسم بن يحيى (1663/ 1073)، شرح قاسم على متن أبي يعقوب الوارجلاني، (مخ) ضمن مجموع مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب جربة، تونس، د. ر، ص 9.
(3)
(4)
(5)
م. س، ص 9.
م. س، ص 9.
(6) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب العلم، 162/ 1 (294)، والترمذي في سننه، كتاب
العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، 34/ 5 (2657)، والدارمي في سننه، باب الاقتداء بالعلماء، 86/ 1 (228)، والحميدي في المسند أحاديث عبد الله بن مسعود،
6