علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣علوم السنة عند الإباضية
113
به إلى تصويبهم واستحسان فعلهم إذا جوّدوا أو جردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غيره فيحصل لهم بذلك الأجر الجزيل، وقوله: وهذا صيانة لحديثه لئلا يلتبس
بغيره، أي: يختلط بغيره فيكون مثل كلام غيره أو يكون غيره مثل كلامه (1).
ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن هذا التصحيح والنقد الذي أكدوا على ضرورة توخيه، أكدوا على أنه ظنّي، وأنه نسبي في الوقت ذاته، فما يُنقل من خبر عن الرسول الله، قد يكون صحيحاً عند بعض، وفاسداً عند بعض، وفاسداً عند آخرين، إلى أن تقوم حجّة الفاسد، كما يقول ابن بركة. ولهذا فالصحيح في حقيقة الأمر مثل الشاهد يكون عدلاً عند معدل، ساقط الشهادة عند معدل آخر (2)، ويرى إبراهيم (3) أنه حتى لو عدل خبر المخبر بالشريعة ثم لزم المخبر القول والعمل
الحضرمي
به، فان هذا اللزوم لا يمكن القطع على معينه كما يذكر (4) فالتصحيح يبقى ظنيا.
(88) 47/ 1
(1) الويراني قاسم شرح قاسم على متن أبي يعقوب (مخ)، ص 9.
(2)
(3)
ابن بركة، الجامع 397/ 1
أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان (ق 11/ 6) من حضرموت باليمن، إمام علامة، وقطب فهامة، يعد أحد أعلام الإباضية الذين برزوا خاصة في اليمن، كان مع جلالة علمه قائدا محاربا شجاعا كما كان شاعرا لانت له قوافي الشعر وطاوعته فنظم من خرائد الأدب وحدائق المعانى ما يبهر اللب، ويسبي القلب، ولذلك سمي بأمير السيف والقلم، اتصل بالإمام الخليل بن شاذان في عمان، وطلب معونته لمواجهة الصليحي داعية الفاطميين في اليمن فأمده بجيش استطاع به حماية حضرموت، التي كانت حتى وقت ذاك من معاقل الإباضية في المشرق من آثاره: كتاب جليل هو: مختصر الخصال، وديوانه "السيف النقاد ر: مقدمة كتاب مختصر الخصال، الزركلي خير الدين (معاصر)، الأعلام) قاموس تراجم
لأشهر الرجال والنساء)، ط 7، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1986، 58/ 1.
(4) الحضرمي أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 16.