علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٨علوم السنة عند الإباضية:
118
ويعلق ابن بركة على هذا الخبر بقوله: وهذا القول فيه نظر، والحجة توجب إبطاله، ولأن الخبر أيضاً واه عند أصحاب الحديث، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصلّى في الثوب الطاهر كما أمر أن يُصلِّي المأمور بالصلاة وهو طاهر، وليس عدم علمه بنجاسة في ثوبه يوجب عذره لأداء الفرض الذي عليه (1).
مع
وأما التوقف عن التصحيح أو التضعيف فهو ضرب من التعامل الحذر الروايات التي لا يتمكن الواقف عليها من تصحيحها أو تضعيفها وهو موجود في مصنفاتهم، فابن بركة مثلا يتوقف عند الحديث الذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن الصلاة في الثوب الواحد .. ) (2)، ويقول: " فإن سلم طريق الخبر فهو يدل على قول أصحابنا أن المصلي إذا صلى بثوب ولم يتوشح به أولم يستر ظهره وصدره من غير عذر أن صلاته باطلة (3).
أن … 560/ 5 (2185)، وعبد بن حميد في مسنده، مسند أبي سعيد الخدري، 278/ 1 (880)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من صلى وفي ثوبه أو نعله أذى، 403/ 2
(3890) (3889)
يقول البيهقي بعد إحدى روايات هذا الحديث" وكان الشافعي رحمه الله رغب عن حديث أبي سعيد لاشتهاره بحماد بن سلمة عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة وكل واحد منهم عدالته، مختلف في وكذلك لم يحتج البخاري في الصحيح بواحد منهم، ولم يخرجه مسلم في كتابه مع احتجاجه بهم في غير هذه الرواية، ويحتمل أن يكون رغب عنه لأنه جعل إعلام جبرائيل عليه السلام إياه بذلك ابتداء شرع، أو حمل الأذى المذكور عنه على ما يستقذر من الطاهرات والله أعلم ر: البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من صلى وفي ثوبه أو
نعله أذى، 403/ 2.
(1)
ابن بركة، الجامع، 419/ 1 - 421.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ (قال النبي: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء)، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه 368/ 1 (516)، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب جماع أثواب ما يصلى فيه 169/ 1 (626)، والدارمي في سننه، كتاب الصلاة، باب الصلاة في الثوب الواحد، 367/ 1 (1371).
(3) ابن بركة، الجامع 1/ 466.