علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

علوم السنة عند الإباضية

119

إن المتأمل قول ابن بركة يلمس حذره في التعامل مع السنة ونقدها حتى لو كان فيها ما يؤيد قولا فقهيا مشتهرا في المذهب، وقد تكون دلالة الرواية سائغة من خلال تأويلها لكنه يتوقف في التصحيح، مثل تعليقه على ما روي عن النبي

من أنه قال: (شاهدا عدل خير من يمين فاجرة) (1) فقال: "وهذا الخبر إن طريقه فيحتمل التأويل" (2).

وقد يقف ابن بركة على رواية لكنه لم يتأكد من صحتها، ويرى من خلال نظره عدم قبولها، لكنه في الوقت ذاته لا يضعفها، مثل رأيه فيما روي أن النبي توفى ودرعه مرهونة بثلاثين صاعاً من شعير، وأنها كانت مرهونة مع يهودي) (3)، قال ابن بركة: والله أعلم بصحة الخبر لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات عن أوفاق وسعة، وقد كان الضيق قبل ذلك (4)، بل إنه قد يفرع على الرواية قولا فقهيا لكنه يبقى معلقا على ترجح صحة الرواية مثل تفريعه على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من اقتنى كلباً لا لضرع ولا لزرع نقص من أجره كل يوم قيراط) (5) فإنه

(1) لم أجد من خرجه، ولكن ذكر ابن حجر في الفتح أن ابن حبيب في الواضحة أسند إلى عمر قوله: (البيئة العادلة خير من اليمين الفاجرة. ر: العسقلاني ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني (1449/ 852)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تح محمد فؤاد عبد الباقي، محب الدين الخطيب دار، المعرفة، بيروت، 1379 هـ، 288/ 5.

(2)

6

ابن بركة، الجامع 176/ 1 (3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم 1068/ 3 (2759)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب البيوع، مبايعة أهل الكتاب 624649/ 4)، وابن ماجة في سننه، كتاب الرهون، باب حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة 815/ 2 (2439)، وعبد بن حميد في مسنده، مسند بن عباس، 202/ 1 (587).

(4)

ابن بركة، الجامع، 335/ 2.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المزارعة، باب اقتناء الكلب، 818/ 2 (2198)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب، وبيان 1204/ 3 (1576)، ومالك في الموطأ، كتاب الاستئذان، باب ما جاء في أمر الكلاب، 969/ 2 (1740)، والدارمي في سننه، كتاب الصيد، باب في اقتناء كلب الصيد أو الماشية، 124/ 2 (2005).