علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

علوم السنة عند الإباضية

120

ذكر إن كان طريق الخبر طريقاً صحيحاً فلا يجوز لمسلم أن يقتني كلباً إلا بما أباح النبي (1)

إن هذا التعامل الحذر في نقد الرواية التي لم تتبين صحتها أو ضعفها نجده عند كثيرين غير ابن بركة لا يتسع المقام لبسط ذكرهم، غير أننا نكتفي بالمثال الذي يكشف المراد في هذا المقام، ونحب أن نؤكد أنه ليس كون ابن بركة توقف في الروايات المتقدمة - وأخص ما ورد منها في الصحيحين- أنها غير موجودة أو معتمدة عند غيره من علماء المذهب، بل هي موجودة ولا يمكننا بسط ذكر من

اعتمدها.

وكل ما أردناه هو تتبع طرق النقد والتمثيل بما ذكروه، حتى لو كان الحديث مصححا عند آخر، إذ لا يمكن إيراد كلام كل أصحاب المذهب على الروايات الممثل بها، فإن الأمر يحتاج إلى رسائل، ولذلك فمن المشاريع التي أقترحها، هو دراسات نقدية تطبيقية، تتتبَّع فيها أقوالهم في الروايات وتقارن بينها ثم تقارن مع مدرسة المحدثين، ولتكن فترة القرون الستة الهجرية الأولى ميدان عمل هذه الدراسات، ولعلي مستقبلا أعمل ولو في قليل من هذا الاتجاه.

وفي نهاية هذا الفصل يجدر بنا التأكيد على أمور تجلت لنا خلاله، منها ظهور عناية أئمة الإباضية المتقدمين بنقد الحديث، فكان لجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم فضل تأسيس بعض الخطوات النقدية، إذ بنوا نقدهم على معرفة الروايات وإدراك أحوال الرواة، وعلى نهجهما مضى من بعدهما كأبي المؤرج

وغيره.

وابن بركة يؤصل نقده من خلال استدلاله بفعل الصحابة في نقدهم الرواية كما أنه يؤكد على عدد من أسباب الاختلاف بين الرواة في نقلهم، تلك الأسباب

التي تحيط بالرواية فتفضي إلى تعليلها، وتصبح محل نظر الناقد وبحثه.

(1) ابن بركة، الجامع، 78/ 2.