علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢توطئة
علوم السنة عند الإباضية
122
الفصل الثاني من قواعد نقد السند عند الإباضية
تقدم طرف من الكلام عن النقد وظهوره عند الإباضية، ودعوة علمائهم إلى ضرورة البحث وتصحيح المرويات ونقدها في الفصل السابق، وفي هذا الفصل والفصل التالي له سنحاول إتمام الحديث عن بعض جوانب النقد، مستوحين من نصوص تراثهم بعض الضوابط النقدية التي يمكن التعبير عنها بالقواعد أو الأسس النقدية.
على أنه من المهم الإشارة هنا إلى أن الصورة النقدية لا تتكامل إلا بعد الوقوف على الفصول اللاحقة في الرسالة، ولعل ما يمكننا عرضه هنا يكشف جانبا من الصورة النقدية العامة للرواية، سواء ما تعلق منها بالسند
الفصل أو ما تعلق بالمتن في الفصل التالي.
ويمكننا القول ابتداء إن النقد الحديثي عند فقهاء الإباضية لم يطابق نقـ المحدثين كاملا، كما أنه لم ينهج عين طريقة الفقهاء، بل جاء بينهما، يقترب من المحدثين في جوانب، وأخرى يتأخى مع منهج الفقهاء، ولعل ذلك مرجعه إلى أن أئمة الإباضية خاصة الأوائل منهم كانوا فقهاء مع تضلعهم في الرواية، ومع قربهم من مدرسة الرأي في العراق كانوا شديدي الصلة بأئمة الصحابة الذين كانوا بحور الرواية ومصدر الأثر لما عرف فيما بعد بمدرسة الأثر؛ كما أن من جاؤوا بعدهم ممن وجدنا في آثارهم ظهور النقد الحديثي، وحضوره في كتاباتهم جمعوا مع علمهم بالفقه وأصوله إلماما بالحديث وإدراكا لنقده، ولعل ما سنعرضه في هذين الفصلين والفصول القادمة ما يؤكد قولنا هذا ويقنع من يقف على كلامنا
هذا.