علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

علوم السنة عند الإباضية

124

ونجد ابن دقيق العيد وهو محدّث وفقيه في كتابه "الإلمام" يشترط على نفسه، ألا يورد إلا ما كان حديثا صحيحا على طريقة أهل الحديث الحفاظ، أو أئمة الفقه

، (1)

النظار، ويقول بعد بيان اختلاف الطريقتين: " فإن لكل مغزى قصده وسلكه، وطريقا أعرض عنه وتركه، وفي كل خير ولسنا في هذا المقام معنيين ببيان الفوارق بين منهج المحدثين والفقهاء، ولكن أردنا أن نشير إلى ذلك هنا بما يسمح به المقام، ولتكون هذه الإشارة عند بداية الكلام عن نقد السند عند فقهاء الإباضية. ويمكننا بيان أهم الضوابط والقواعد النقدية للسند التي نرى وجودها عند فقهاء الإباضية من خلال تراثهم وحصرها من خلال المطالب التالية:

المبحث الأول نقد الحديث بالعدالة والضبط:

أ) العدالة:

تعتبر العدالة من أهم الشروط التي شدّد عليها الإباضية لقبول الرواية وسيرد مزيد بيان لها في فصل التعديل والتجريح، وهم في دقة اشتراط العدالة كالمحدثين بل أشد، واختط أئمتهم المتقدمون طريقا حازما في توخي العدل ليقبل منه وسبقت عبارة جابر بن زيد: " لو نجد هذا عن ابن مسعود عن ثقة أخذنا به (2)، ويؤكد أبو عبيدة بعده أن العلم لا يؤخذ إلا عن الثقة (3)، ويقول أبو مالك الصلاني (4): "العلم لا يؤخذ إلا من الثقات (5)، ويذكر أبو سعيد الكدمي أن الحجة لا تقوم إلا بأهل الثقة من المسلمين، ويشترط في من يكون حجة أن يكون من

(1) م. س، ص 2.

(2) الأزدي جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 83.

(3) أبو عبيدة، مسائل أبي عبيدة، (مخ)، 12 ظ.

(4) الصلاني أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر (حي في 932/ 320) ولد ببهلا في عمان ثم نزل صلان بصحار، يعد أحد أئمة العلم والفقه في عمان، أخذ العلم عن محمد بن محبوب وولديه بشير وعبد الله، أشهر تلاميذه ابن بركة، تزخر كتب الإباضية برواياته وأقواله ر: السالمي، تحفة الأعيان، 194/ 1، البطاشي، الإتحاف، 432/ 1. (5) الكندي أبو بكر، المصنف 33/ 1.