علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٥علوم السنة عند الإباضية
125
أهل الثقة والأمانة، فلا يكون أهل الخيانة حجة، ولا أهل التهمة من أهل الشرك
كانوا أم من أهل الإقرار (1).
ولا بدّ من تحقق العدالة عند كل الرواة؛ فإذا تحقق ذلك قبل، فالخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا سلم من وجود معارض له ومن أي دلالة على فساده كما يقول ابن بركة (2)، وعنده مع ما تقدم أن النظر يوجب تحقيق التصحيح للخبر إذا كان إسناده ثابتا ورجاله عدولاً، وانتشر الخبر وصار مشهورا (3).
على أنه لا يفوتنا التأكيد هنا على نظرة التصحيح والتعديل الظني التـ بينها ابن بركة كما سبق ذكره إذ شبه حال الخبر المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم بكونه صحيحاً عند بعض وفاسداً عند آخرين وبالشاهد يكون عدلاً عند معدل، ساقط الشهادة عند معدل آخر (4).
ويضع ابن بركة شرطا بيّن الحزم للكشف عن العدالة وضابطا لمعرفتها فيذكر أن أصحابه أجمعوا على أن التولي لا يكون إلا لمن وافقهم بالقول والعمل، وأن الولاية لا تثبت إلا بالرفيعة (5) والموافقة من العدل والولي أو بشهرة الولاية
(1) الكدمي
(2) (3) (4)
أبو سعيد، المعتبر، 77/ 1.
ابن بركة، الجامع، 2/ 331 332.
ابن بركة، الجامع 400/ 1.
(5)
م. س، 397/ 1
الرفيعة إحدى طرق إثبات الولاية عند بعض علماء الإباضية، ويقصد بها رفع العالم الواحد ما يوجب الولاية لشخص معين، والولاية في أبسط معانيها الحب في الدين وما يستلزمه، والبراءة البغض في الدين وما يستلزمه ويعتبر نظام الولاية والبراءة عند الإباضية عقدي الأساس، حوى جملة من المسائل وفروعها تبحث ضمن مباحث علم العقيدة، وللولاية والبراءة آثار فقهية تذكر ضمن المباحث الفقهية، وقد عني الإباضية به عناية فائقة، وصنفوا فيه كتبا كثيرة، بل لا يوجد كتاب صنف في العقائد أو الفقه إلا وتجد باب الولاية والبراءة فيه، وقد صار عندهم لكثرة دراسته أشبه بالنظام أو النظرية، لمعرفة تفصيل أكثر عن هذا النظام يراجع عمرو النامي، دراسات عن الإباضية، ص 239 - 273.