علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٦علوم السنة عند الإباضية
126
من المسلمين، وأن هذه الموافقه لا تثبت إلا بعلم المتتبع لتلك الموافقة من حال الموافق في دينه بقوله وعمله، وأن الطالب لا يصل إلى علم ذلك إلا بالسؤال عنه لفظه (1) أو يسأل مَنْ هو افقه حتى يعلم ذلك من
ويستشهد ابن بركة بقوله تعالى: {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ فتبينوا (الحجرات 6/ 49) على أن الحجة لا تقوم إلا بالعدل الصادق، فالله تبارك وتعالى لم يجعل حجته على عباده إلا بالصادقين، وقد نهى الله تبارك وتعالى المؤمنين أن يقبلوا من الفاسقين حتى يتبينوا ذلك، وأمره بالتبين عند خبر الفاسق يدل أنه ليس بحجة.
ويقول ابن بركة متمما تدليله - وقد سبق ذكر شيء قريب من ذلك-:" ولو لم يكن بين الفاسق وغير الفاسق فضل لم يكن لذكر الفاسق معنى في قوله تعالى: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا﴾ (الحجرات 6/ 49).
ويستشهد ابن بركة أيضا بقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثيراً وَصَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيل (المائدة 77/ 5) على أن
الملحد والموحد الفاسق ليسا بحجة، كما يؤكد على عدم تساوي العدل وغيره في الأخذ عنه وضرورة القبول بقول الله تعالى في كتابه أمْ حَسَبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَات أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} (الجاثية 21/ 45)، وينهي كلامه بالتدليل على عدم جواز القبول إلا من الصادقين بقول الله تعالى: (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (التوبة 119/ 9) ويقول: "فقد أمر باتباع "الصادقين"
(2)
ونجد أبا الحسن البسيوي عند حديثه عن وجوب البحث عن العدالة وقبول خبر العدل ورد الفاسق ينهج نهج شيخه ابن بركة ويستدل كاستدلاله في كون الأمر بالتبيين عند خبر الفاسق موجبا لقبول خبر، العدل، وأن الفاسق ليس بحجة،
(1)
(2)
ابن بركة، سيرة الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة، مخ مج، ص 336.
م. س، ص 336.