علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٧علوم السنة عند الإباضية
127
فهما ليسا سواء، فلو كان خبر الفاسق والعدل سواء، لم يكن لقوله عز وجل إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأَ فَتَبَيَّنُوا (الحجرات 6/ 49) معنى، ويضيف أن تنزيه الله يقتضي
أنه لا يأمر بشيء ليس له معنى، وفي هذا دليل على القول بقبول خبر العدل.
وينتزع البسيوي من حال من كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرسلهم دليلا إذ لم يكن يرسل إلا من كان صادقا عدلا مرضيا معه في دينه، كما أنه لم يولّ واليا ولا أمر أميرا إلا عدلا مرضيا معه في دينه (1). والاقتداء بفعله يوجب أن لا نحمل ديننا
(2)
إلا عن أهل الولاية والعدالة الصادقين في دينهم ولا تقوم لنا حجة إلا بهم ويؤكد أبو الحسن البسيوي أيضا أن هذه العدالة لا يمكن الوصول إليها إلا بالطلب والسؤال عنها وعن أهل العدالة، وبتمييز من هم حجة، ليحمل الدين عنهم، ويُتولّوا ويُعرف عدلهم ويُميزون عن أهل البدع المخالفين للحق (3)، ويستدل بقوله عز وجل: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (الأعراف 18/ 7) على وجوب طلب الأمة الذين يهدون بالحق، كما يستشهد بمقتضى قوله عز وجل: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ (الأعراف 180/ 7) فإن معرفة ذلك لا تتأتى إلا بالطلب والسؤال والتبين (4).
وفي إطار هذا التبين يؤكد البسيوي أن بيان فسق الفاسق مع الحاجة إليه لا حرج فيه مستدلا ببراءة الله تعالى من أهل المعصية ولعنهم ووعيده لهم بعذاب السعير الذي أعده لهم، ومستدلا أيضا بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه قال: (مالكم وللمنافق قولوا ما فيه) (5)، وقوله: (أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس
(1) البسيوي أبو الحسن سيرة أبي الحسن البسيوي، مخ مج، ص 43، 44.
(2)
(3)
م. س، ص 44.
م. س، ص 56.
(4) البسيوي
أبو الحسن علي بن محمد (ق 10/ 4)، في الرد على محمد بن سعيد، (مخ) ضمن
مجموع السير العمانية، ص 63.
(5) أخرج الخطيب مقاربا له بلفظ (ليس للفاسق غيبة) في الكفاية في علم الرواية، باب وجوب تعريف المزكى ما عنده من حال المسؤول عنه، 42/ 1، والطبراني في المعجم الكبير، حديث