علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

علوم السنة عند الإباضية

129

يقرن بين اشتراط العدالة وموافقة الحق (1)، ويقول أيضا: "والعدالة يدعيها أهل كل مذهب في نقل مذهبه، عن أهل عدل من أهل مذهبه، ولم ينج من الضلال إلا أهل الاستقامة في الدين الذين يعرضون كل علم وكل قول وكل رأي وكل حديث على أحكام الكتاب وأحكام السنة الصحيحة" (2).

ونجد جميل بن خميس السعدي (3) يدعو إلى التحرز في الحكم على الرواة وفي قبول المروي إذ يقول كل" من روى باطلا عن راو لم يجز أن يصدق أنه عنه وإن كان عدله، إذا لم يصح فسق ذلك المروي عنه، ولا يصح تكذيبه ولا يجوز قبوله (4)، ولعل ما عرضناه عن العدالة هنا كاف في بيان اعتبار الإباضية للعدالة أساسا نقديا وسيرد مزيد بيان عن معنى العدالة وصفتها عند الحديث عن التعديل في محله إن شاء الله.

ب- الضبط:

يؤكد الإباضية على أهمية العناية بالضبط في نقل الرواية، وفي دعوة أبي عبيدة المنادية بوجوب التثبت في الأخذ تأكيد على أهمية الضبط في الرواية، كما نبه أبو عبيدة من أوهام الرواة وأخطائهم وقلة ضبطهم حين حذر من الرجل الذي يحدث بكل ما سمع؛ فنادى بأن لا يُسلَّمَ له بكل ما حدّث (5).

(1) السعدي جميل بن خميس بن لافي (ق 19/ 13)، قاموس الشريعة، (مخ)، مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي، المضيرب، سلطنة عمان، در 109/ 87

(2)

،

السعدي، جميل بن خميس، قاموس الشريعة (مخ)،110/ 87. السعدي جميل بن خميس بن لافي (ق 19/ 13) من بلدة القرط بالمصنعة في عمان، علامة من أجلة علماء عمان في القرن الثالث عشر الهجري، كان عالما فقيها واسع الإطلاع والمعرفة، كما كان مصنفا موسوعيا، ألف كتاب قاموس الشريعة وهو في تسعين مجلدا، شامل لكل أبواب الشريعة، وهو أشبه بدائرة معارف ر مجوعة باحثين، دليل أعلام عمان،

ص 46.

(4) السعدي، جميل بن خميس قاموس الشريعة (مخ)،109/ 87.

(5) أبو عبيدة: مسائل أبي عبيدة، (مخ)، 12 ظ.