علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

علوم السنة عند الإباضية

130

عرضه لما

ومن أمثلة نقد الروايات لقلة ضبطها عند المتقدمين نقد أبي المؤرج، فبعد روي عن أبي هريرة من أن رجلا سأله فقال له: علي أيام من رمضان، أفأ العشرة؟ قال: "لا تصم تطوعا حتى تفرغ من الفرض" (1)، وما صوم روي عن عمر بن الخطاب من أنّه يستحب قضاء رمضان في عشرة من ذي الحجة (2)، سئل عما يرويه بعض الرواة عن علي من أنه قال: لا يقضى رمضان في العشرة (3)، فقال أبو المؤرج: "أسوأ (4) الرواية، ولقد كان علي – لعمري - يقول ذلك على غير ما قالوا إنما قال علي ذلك لئلا يؤخروا رمضان إلى العشرة، كذلك حدث عنه الحسن، فهم يروون الرواية ولا يعرفون وجهها ولا معانيها (5)، ثم يعقب أبو المؤرج بأن السنة أن رمضان فرض من الله والعشرة صيامها تطوع، وأنه ينبغي المسارعة في أداء الفرض قبل التطوع (6).

(1) أخرجه عبد الرزاق بلفظ (سأله رجل قال إن علي أياما من رمضان أفأصوم العشر تطوعا؟ قال: لا ولكن ابدأ بحق الله ثم تطوع بعد ما شئت في مصنفه، كتاب الصيام، باب القضاء في العشر، 257/ 4 (7715) وأخرج مثله عن عائشة، وذكر البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب في صوم العشر أنه لا يصلح حتى يبدأ برمضان، في كتاب الصوم، باب وعلى الذين يطيقون، 688/ 2 (1848).

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الصيام، باب القضاء في العشر، 256/ 4 (7714). وابن أبي شيبة بلفظ (عن عمر قال لا بأس بقضاء رمضان في العشر في كتاب الصيام، باب ما قالوا في قضاء رمضان في العشر، 9515324/ 2). (3) أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ (من) كان عليه صوم من رمضان فلا يقضيه في ذي الحجة فإنه شهر نسك) في مصنفه، في كتاب الصيام، باب ما قالوا في قضاء رمضان في العشر، 324/ 2 (9516)، قال ابن حجر في "الفتح" وروى بن المنذر عن عليّ أنه نهى عن قضاء رمضان في عشر ذي الحجة وإسناده ضعيف قال وروي بإسناد صحيح نحوه عن الحسن والزهري وليس مع أحد منهم حجة على ذلك ر: ابن حجر، الفتح، 189/ 4.

(5) القدمي

الأصل، ولعل الصواب أساؤوا.

(4) كذا في أبو المؤرج عمر بن محمد (ق 8/ 2)، كتاب الصيام روايات أبي المؤرج وغيره (مخ) ضمن مجموع المكتبة البارونية، جربة، تونس، رقم 42 صورة لدى الباحث، ص 36.

(6)

م. س، ص 36