علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

علوم السنة عند الإباضية

134

إليه النفس، واطمئنان النفس بوقوع الاتصال بين الراوي ومن روى عنه بأي طريق من طرق تحمل العلم المعتبرة (1).

فإذا ما نظرنا إلى نهج المدرسة الإباضية وطريقة فقهائها رأينا أوجه شبه لهم مع باقي الفقهاء، وعند الحديث عن السند واتصاله معهم لا بدّ من طرح

قضيتين:

الأولى تتعلق بالسند وظهوره وعنايتهم به وليس هذا الفصل محلها، فبسطها سيكون في محله إن شاء الله.

مسألة

والثانية تتعلق بمراعاة اتصال السند في نقد الرواية، فبتتبع تراثهم نجد شواهد لذلك، فقد خالف أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز أحد شيوخه في وجوب الغسل على المرأة المحتلمة وترى الماء، وذكر معتمده الحديث الذي بلغه عن غير واحد من العلماء والتابعين وجماعة من أصحاب النبي وعن عائشة وغيرها عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم يروون أنه قال: (إذا رأت المرأة في نومها ما يرى الرجل فأنزلت فإن عليها من ذلك مثل ما على الرجل من الجنابة) ثم قال أبو سعيد: "وَلَمْ أخالف في هذا الرأي رأيتُه، ولكن أخالفه للحديث الذي

(2)

(1) ر: ابن الأثير، مقدمة جامع الأصول، 99/ 1. (2) أخرج الربيع في مسنده حديثين في هذا ولفظهما جاءت امرأة إلى رسول الله الله فقالت برح الخفاء يا رسول الله المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل فقال رسول الله عليها الغسل إذا أنزلت) (أن أم سليم امرأة أبي طلحة الأنصاري جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء)، كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه الغسل من الجنابة، 214/ 1 (136) (137)، وهي مخرجة في كتب الحديث، ونكمل التخريج للفظ الثاني، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين، 2268/ 5 (5770)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الماء من الماء، 214/ 1 (763)، والنسائي في المجتبى، كتاب الطهارة، باب غسل، المرأة، ترى في منامها … 114/ 1 (197).