علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥علوم السنة عند الإباضية
135
جاء مسندا، وإسناده متصل " (1). على أن هذا الحديث صح عند غير أبي سعيد من أئمة الإباضية المتقدمين، فقد أخرجه الربيع في مسنده كما هو واضح في
التخريج.
ونجد أن ابن عبد العزيز هذا نفسه يطالبه تلميذه أبو غانم الخراساني ببيان سنده وتحديثه حين يسأله في مسألة ما أبرأيك قلت في هذه المسألة أم أثرا اتبعته؟ قال: أثرا اتبعه قلت حدثني عمن هو؟، قال: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس في .. " (2).
وتنقل كتب السير عن أم -شهاب وهي امرأة من الإباضية أنّها سألت صالحًا بن كثير، وهو من تلاميذ أبي عبيدة، فسألتهما عن مسألة فأجابها صالح، فقالت له: "عمن أخذتها؟ فقال: هو رأيي فقالت له اضرب برأيك عرض الحائط، لا حاجة لي فيه (3).
وقد يكون إسناد راو معين محل بحث ونظر فيبحث فيه هل يقبل أم لا؟ وذلك بسبب أمور تؤخذ عليه؛ خاصة في التأكد من العدالة؛ من ذلك ما سئل عنه الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن عن إسناد أحد تلامذة أبي عبيدة الذين خالفوه- هل يرفع إسناده ويعتمد؟ وهل هو من أئمة العدل؟ فذكر أنه كانت منه خصال لم يحمد عليها، وهو للبراءة أقرب عندهم من الولاية، لكنه يقبل منه إسناده ورفعه ويؤخذ عنه في ما لم يخالف المسلمين (4).
وينبه هلال بن عطية خلال نقده لبعض الروايات على التدقيق فيما يسند، فهناك من يسندون إلى رسول الله روايات أحاديث، يتركون من الحديث بعضه
(1) أبو المؤرج، كتاب الصيام روايات أبي المؤرج وغيره، مخ مج، ص 25.
(2)
(3)
الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 371/ 1.
الشماخي
، السير، ص 120 – 121.
(4) الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (824/ 208)، الرستمي أفلح بن عبد الوهاب (871/ 258)، جوابات الإمام عبد الوهاب والإمام أفلح، (مخ)، مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي، بني يسجن، الجزائر، رقم 131، ص 11.