علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦علوم السنة عند الإباضية
136
ويأخذون بعضه فيظهر اللفظ مخالفا لكتاب الله وسنة نبيه (1).
إن تلك الشواهد المتقدمة تظهر جانبا من عناية المتقدمين من الإباضية باتصال السند في العملية النقدية، ويظل من جاء بعدهم على نهجهم، وقد تقدم أن انقطاع بعض الأخبار واتصالها أحد أسباب اختلاف الأخبار بين ناقلي الأخبار ورواتها كما يذكر ابن بركة (2)، وهو يؤكد في موضع آخر أن كون الإسناد ثابتا وصحيحا وسلسلة رجاله متصلة بالعدول فذلك موجب لصحة الخبر وقبوله (3). ونجده يصحح رواية الأعمى إذا كان مسلماً صالحاً، ومع كونه عدلا مرضيا موثوقاً بسماعه عن فقيه، فإن هذا الفقيه الآخذ منه أيضاً موثوق بسماعه ممن قبله وهكذا (4)، كما نجده كثيرا ما يذكر أن الخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا لم يكن معارضاً له ولم تقم الدلالة على فساده وهذا الكلام متضمن
التأكيد على اتصال السند في نقد الرواية قبولا أو ردا.
(5) 6
وإن من مقتضيات الاتصال للسند التلقي المباشر عن الشيخ الراوي، وقد يختلف الرواة في كثرة الملازمة وطول الصحبة فتتباين الدقة والصحة تبعا لذلك، ولهذا نجد أبا العباس الشماخي يعتبر رواية المجالس للعلماء مقدمة ومرجحة على غير المجالس (6)، ونجده أيضا في أحد ردوده يؤكد أن المذهب أسست قواعده من قبل رجاله على التنزيه والاحتياط ما أمكن آخذين لها أكابر عن أكابر إلـ بلغت سلسلة الإسناد إلى الصحابة (7).
أن
(1) الخراساني هلال بن عطية سيرة هلال بن عطية، مخ مج، ص 81.
(2)
الكندي
محمد بن إبراهيم بيان الشرع، 94/ 1.
(3) ابن بركة، الجامع، 400/ 1.
(4)
(5)
م. س، 315/ 2
م. س، 331/ 2 332.
(6) الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 457.
(7) الشماخي، الرد على الغدامسي، (مخ)، ص 8.