علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧علوم السنة عند الإباضية:
137
ويعلق أبو محمد الخليلي على أحاديث وردت عند بعض المغاربة في كتبهم بقوله: "ولكن هذه الأحاديث لم تصح عند أصحابنا المشارقه أوائل وأواخر، ولم تقم لها شهرة التّواتر، ولا سند متصل و لا استقر عليها إجماع، ولا اتفاق من أهل الاستقامة والعدل، فهي من الأحاديث التي يجب ردّها إلى شواهد أحكام الأصول، فيجب تسليمها إلى أولي الأمر، وهم ذوو العلم والعقول الذين يقدرون على استنباط الغامض الصحيح وتمييز الحق الواضح من الالتباس" (1)، وهكذا نجد التأكيد على مسألة مراعاة اتصال السند، إلا أنّ الأمر كما أسلفنا؛ فجملة من فقهاء الإباضية ينحون في الأسانيد طريقة الفقهاء، ومع التواصل بينهم وبين مدرسة الحديث منذ فترات مبكرة نجد أن تيار اعتماد منهج المحدثين يقوى يوما بعد يوم، فقد ظهر من بينهم من تبحر في علم الحديث ومنهجه النقدي (2).
ب خلو الحديث من علل يردّ بها الخبر
كمخالفة القرآن والسنة والإجماع
يرى الإباضية وجود علل يرد بها الخبر من أهمها مخالفة الأصول المتفق عليها كالقرآن والسنة والإجماع، وهذه المسألة وإن تداخلت مع نقد المتن فإننا أردنا طرح بعض مناقشتها هنا لكونها حاضرة معهم دائما حتى عند مناقشة الروايات ونقدها من خلال نقد السند، وسيرد مزيد تفصيل لها في نقد المتن.
(1) الخليلي، التمهيد، 187/ 5.
والشماخي
(2) يمكن لمن أراد الوقوف على ذلك مطالعة كتب الوارجلاني ككتاب العدل والإنصاف، أحمد بن سعيد ككتاب شرح مختصر العدل، وأبي ستة محمد بن عمر ككتاب حاشية الوضع وحاشية الترتيب، وعمرو التلاتي ككتاب رفع التراخي والقطب اطفيش ككتاب جامع الشمل ووفاء الضمانة وشرح النيل، ونور الدين السالمي ككتاب شرح مسند الربيع ومعارج الآمال، وأحمد بن حمد الخليلي ككتاب جواهر التفسير وأجوبته المطبوعة في ثلاثة أجزاء وزكاة الأنعام، وسعيد بن مبروك القنوبي ككتاب الطوفان وكتاب السيف الحاد وكتاب الربيع مكانته ومسنده وصلاة السفر وغيرها من كتبهم، وكذلك عند غيرهم من علماء المذهب قديما وحديثا.