علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

علوم السنة عند الإباضية

138

ويظهر أن كلام الإباضية حول هذه العلل جاء مبكرا، وفي الوقت الذي كانت فيه الساحة الفكرية الإسلامية تموج بكثرة الروايات التي كانت محل بحث ونظر من النقاد، وتعج بوقوع الرواة في الوهم والغلط في الرواية، فاتخذ نقاد الإباضية منهجا صيرفيا أمام هذه العلل كغيرهم من أبناء الأمة (1)؛ فحرروا قواعد نقدية لتتبع أوهام الرجال ومنها قاعدة خلوّ المروي من علل مخالفة الأصول، ولعل هذا ما جعلنا ندرجها في هذا الموضع من نقد السند.

ويعتبر علماء الإباضية منهج رد روايات الرجال بعلل الوهم المفضية إلى مخالفة الأصول، والتحذير من مثل تلك الأوهام الخطرة مسلكا معتنيا بالشريعة، وصونا لها عن الوقوع في مزالق التناقض، ومن هذا المنطلق جاءت محاورة ابن عبد العزيز التي أوردها أبو غانم الخراساني في نقده لبعض الروايات، حيث حمل ابن عبد العزيز على من رَضُوا بروايات الرجال واتباعهم، واتباع آرائهم فيما وهموا فيه، فقادهم ذلك إلى أن تركوا كتاب الله واتبعوا الروايات التي تنقض

(1)

عرضت بعض المصادر خطوات معينة قام بها علماء الحديث في هذا الجانب، كطلب الإسناد والتثبت منه، وسيرد بيان بعض ذلك أول فصل الإسناد، وقد رقى علماء الحديث بطرق البحث في الرواية من تطور علوم المصطلح إلى ابتكار علم علل الحديث، وهو فن عظيم الأثر في غربلة الرواية وتنقيتها. ومن نماذج الكتب المصنفة الكاشفة لهذا الجانب كتاب المحدث الفاصل للرامهرمزي، وكتاب الوهم والإيهام لابن القطان، وإحدى الرسائل الحديثة وهي أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب، وغيرها من المصادر والمراجع التي سيرد ذكرها تباعا عند أي موضع للمقارنة في هذا البحث سواء في علوم المصطلح أو العلل. أنظر الرامهرمزي الحسن بن عبد الرحمن (971/ 360)، المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، تح: محمد عجاج الخطيب، ط 3، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1404 هـ، 1984 م، كل الكتاب، الفاسي ابن القطان أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (1231/ 628) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، تح الحسين آيت، سعيد ط 1، دار طيبة، المدينة المنورة السعودية، 1418 هـ، 1997 م، كل الكتاب الأحدب خلدون (معاصر)، أسباب اختلاف المحدثين، ط 2، الدار السعودية للنشر والتوزيع جدة السعودية، 1407 هـ، 1987 م، كل

:

الكتاب.