علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩علوم السنة عند الإباضية
139
كتاب الله، وأكد أن رأي الرجال ورواياتهم المصادمة لأحكام كتاب الله الجلية الواضحة مردودة، وأن أي قول أو رأي لا بدّ من استناده إلى البرهان والحجة
الواضحة من كتاب الله وسنة النبي له المعروفة (1)، التي لا تصادم ما ذكر.
ونجد مثل هذا عند هلال بن عطية وقد سبق ذكر طرف من نقده - فـ نقده لمن ساروا في ركاب أهل الجور يتولاهم، ويتمحل الحجج في ذلك، ليس لهم
(2)
في الناس رأي ثابت، ولا علم نافذ، يتبعون الروايات الكاذبة التي يدحضها كتاب الله وقول الرجال، استمدوا تلك الأحاديث عن بشر مثلهم وتركوا كتاب الله كما تركوا محكم الكتاب واتبعوا روايات كاذبة لا أصل لها تخالف كتاب الله و
سنة نبيه
(3)
وقد يعبر بعضهم عن المخالفة لهذه الأصول بمخالفة الحق؛ فنجد في كلام محمد بن روح ما يشير إلى أن السنة الصحيحة المجمع عليها تظل موافقة للحق، مفارقة لما خالف الحق بالحق، وهي علامة المسلمين المحقين الذين هم موافقون ثم يقول: ولا معنى في اتباع من خالف الحق، ولا من قصر دون موافقة
الحق (4)
للسنة
ونجد في كلام أبي سعيد الكدمي ما يشفي الغليل، ويؤكد ما قلناه من حضور مثل هذا الضرب من النقد عند بحث الإباضية الأسانيد الصحيح منها أو العليل، فهو يبين أن مقياس القبول هو موافقة ما يروى للحق ولو ظهر أنه صحيح الإسناد، فما كان موافقا للحق قبل ولو قيل بضعف إسناده، وما خالف الحق أبطل وردّ ولو قيل بصحة إسناده (5)، ويؤكد على أن هذا المنهج هو الأصل الثابت عن النبي، مستشهدا بقوله: (ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب
(1)
الخراساني أبو غانم، المدونة الصغرى، 212/ 1. (2) الخراساني هلال بن عطية سيرة هلال بن عطية ص 81.
(3)
م. س، ص 81.
(4) الكدمي
أبو سعيد المعتبر، 190/ 4.
(5) الكدمي أبو سعيد التعقيب على الأشراف (مخ)، ص 36.