علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

علوم السنة عند الإباضية

140

الله وسنتي فما وافق الحق فهو عني … ) (1)، ويذكر أن هذا هو الصحيح من

الأصول (2).

وأرجح أن كلام أبي سعيد المتقدم محمول على المختلف في تصحيحه هنا وإلا فإن المشتهر تضعيفه أو ما غلب الظن بضعفه لضعف إسناده لا يمكن قبوله بأي حال، لكن أبا سعيد أراد التأكيد على منهج إخضاع المروي لنقد مخالفة عدم الأصول فكأنه يقول: لا يغرنّك صحة الإسناد مادام المروي مخالفا للحق والأصول، وهذا في حقيقة الأمر منهج نقدي شديد الاحتراز، ويشهد لذلك بيانه في كتاب الاستقامة حول جواز الأخذ من المخالفين الثقات منهم في دينهم فيما يوافقون فيه في أصول الدين (3)، وهذا التقييد لموافقة الحق والأصول مشترط أيضا في أخذه عن علماء مذهبه (4).

وقد يبحث أبو سعيد عن مخرج وتأويل لما ظاهره المخالفة لأي أصل إن أمكن ذلك، ومن الأمثلة التطبيقية لهذا النهج من النقد، مناقشته لما ذكره المنذري في تعقيباته على كتاب الأشراف لحديث ذكر المنذري أنه ثبت عن النبي (أنه أتي بجنازة ليصلي عليها فقال أعليه دين فقالوا نعم ديناران، قال أترك لهما وفاء؟ قالوا لا، قال فصلوا على صاحبكم، فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله صلى الله عليك وسلم فصلى عليه رسول الله) (5)، ويعقب أبو سعيد بأن الرواية

(1) تقدم تخريج هذا الحديث، ص 108.

(2)

م. س، ص 36.

(3) الكدمي أبو سعيد، الاستقامة، 142/ 1.

(4)

م. س، 142/ 1

(5) أخرجه البخاري بلفظ (أتي بجنازة فقالوا صلّ عليها، فقال هل عليه دين؟ قالوا لا، قال فهل ترك شيئا؟ قالوا لا، فصلى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا يا رسول الله صلّ عليها، قال هل عليه دين؟ قيل نعم، قال فهل ترك شيئا؟ قالوا ثلاثة دنانير فصلى عليها، ثم أتي بالثالثة فقالوا صلّ عليها، قال هل ترك شيئا؟ قالوا لا، قال فهل عليه دين؟ قالوا ثلاثة دنانير، قال صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة صلّ عليه يا رسول الله وعلي دينه، فصلى عليه، في صحيحه، كتاب الحوالات باب إن أحال دين الميت على رجل جاز، 799/ 2 - 780 (2168)،