علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

علوم السنة عند الإباضية

141

(1) "

إن كانت صحيحة فان ذلك خاص في ذلك الميت، كما أنه ليس كل من كان عليه دين ولم يترك له وفاء ختم أمره بالكفر والنفاق حتى لا يصلي عليه النبـ وعليه فظاهر هذا الحديث مخالف لكتاب الله و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة 286/ 2)، ثم يذكر أبو سعيد تخريجا آخر يقول:" ولا يصح معنا أن النبى يحكم على الهالك بعصيان الموضع إن لم يترك وفاءً، وهذا خلاف الكتاب والسنة إلا أن يخص ذلك بعينه لعلم قد علمه النبي منه أو لمعنى ونجد في كلام ابن بركة ما يؤكد ما سبق من حمل مقال أبي سعيد على الصحة المختلف فيها، إذ يؤكد ابن بركة على أن قسيمة السنة المجتمع على صحتها هي المختلف في صحتها والتي يجب فيها طلب الأسانيد والبحث عن صحتها، فإذا اختلفوا في حكم صحتها أو تنازعوا في تأويلها إن صح نقلها كان مرجعهم إلى الكتاب (2).

على أن هذا لا يعني أن هناك ما هو متفق على تصحيحه ويسلم من نقده

ومسلم بلفظ (عن أبي هريرة أن رسول الله كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته في صحيحه، كتاب الفرائض، باب من ترك مالا لورثته 1237/ 3 (1619)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، في الصلاة على الجنازة 329/ 7 (3059)، والترمذي في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على المديون،

(1069) 381/ 3

ويبدو من التخريج المتقدم أن لفظ البخاري أبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مرارا وليس لشخص واحد كما أول أبو سعيد، ولعل في لفظ مسلم ما يسوغ نظرة أبي سعيد واستشكاله، ثم لعل أبا سعيد لو كان وقف على رواية مسلم لم يطرح إشكاله، لكون هذا العمل أول الأمر ثم تركه رسول الله الله، ولربما كان يهدف إلى تربية المسلمين على تعظيم حقوق الغير خاصة أنهم في أول العهد كانوا في ضيق حال، والله أعلم.

(1) (2)

الكدمي

أبو سعيد التعقيب على الأشراف (مخ)، ص 214.

ابن بركة، الجامع، 280/ 1.