علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

علوم السنة عند الإباضية

142

ولو خالف الأصول، فالصحيح من السنة لا يخالف الكتاب وأي شيء صح من السنة، وهذه الأصول مصادر يستكشف بها الصحيح، وبها دلالات التصحيح والتضعيف، وما ينقل من الأخبار، مما لا تعلم صحته ولا دلالة على عدم صحته من كتاب ولا سنة ولا إجماع يوجب صدق ناقليه وقبوله خاصة إذا زكوه وصححوه (1).

وقد سبق أن مثلنا بتصحيح ابن بركة لخبر تحريم الحمر الأهليه وكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، متعقبا أبا عبيدة في القول بتضعيفه ومعللا ذلك بقوله:" والروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على العدول عن قول أبي عبيدة؛ لما قد ثبت به النقل الكثير، والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا لم يكن معارضاً له ولم تقم الدلالة على فساده، والخبر قاض على الآية التي تعلق بظاهرها أبو عبيده في سورة الأنعام، لأن الخبر لا يخلو أن يكون ناسخاً أو مبيناً لمعناها لأنه ورد بعد نزولها " (2).

(3)

ففعل

ونجد من أمثلة نقد ابن بركة الرواية لمخالفتها أحد الأصول، نقده لما نقل عن علي من أنه خطب قبل الزوال، فضعف هذه الرواية لمخالفتها إجماع الأمة على أن خطبة الجمعة بعد الزوال ومنهم الصحابة، ثم يقول أيضا في تعليقه على خبر علي: "لم يرد الخبر مجيء الأخبار التي ينقطع بها العذر، وإن صح غيره من الصحابة أولى أن يتبع لأن الحجة تؤيده ولقد رأينا حضور هذا النوع من النقد عند غير من ذكرنا، فلزوم القول والعمل بخبر العدل مثلا، وجواز الاستدلال به على غيره لا يكون إلا إذا لم يكن ذلك الخبر مخالفا للكتاب والسنة المأثورة كما يشير إبراهيم بن قيس ويستشهد ابن أبي نبهان الخروصي على حجية نقد الرواية

6 (4)

الحضرمي

(1) (2)

(3)

م. س، 2 ص 33 - 34

م. س، 331/ 2 332

م. س، 569/ 1.

(4) الحضرمي أبو إسحاق، كتاب مختصر الخصال، ص 16.