علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

علوم السنة عند الإباضية

143

وتضعيفها بمخالفتها الكتاب وصحيح السنة (1) بحديث: (إني تارك فيكم بعدي شيئين: إن عملتم بهما لم تضلوا أبدا؛ كتاب الله وسنتي فإنهما لن يفترقا إلى يوم القيامة) (2)، مع استشهاده بالحديث المتقدم الذي استشهد به أبو سعيد الكدمي. و يدعو أبو محمد الخليلي إلى رد الأحاديث إلى شواهد أحكام الأصول، وأن يتولى ذلك أولو الأمر من العلماء القادرين على تمييز الصحيح (3)، وسيرد في فصل نقد المتن مزيد تفصيل عن عرض السنة على القرآن ونقد الحديث بالحديث، ولعل ما ذكرناه هنا يكفي لإعطاء صورة عن تعليل علماء الإباضية للرواية لمخالفتها الأصول، ورأينا ذلك مع المتقدمين والمتأخرين، وما بسطناه هنا أردنا به التمثيل على هذا المنهج؛ وإلا فمن يطالع كتب المذهب يجد أمثلة كثيرة واستفاضة واسعة.

المبحث الثالث: نقد الإباضية الحديث بما صح عندهم من طرق

أ- مخالفته لما صح عندهم من روايات

يرى الإباضية أن مخالفة الرواية لما صح عندهم من الروايات وجه من وجوه العلة التي يتوقفون بموجبها في قبول الخبر، فيخضعونها لمقاييس نقدية عندهم، ليخرجوا بتضعيفها أو تخريجها تخريجا لا يصادم الصحيح عندهم.

وهذه القاعدة النقدية كسابقتها قد تتداخل مع نقد المتن الذي سيرد بيانه لاحقا عندهم، غير أنها حاضرة معهم حتى في تعليقهم على بعض الروايات انطلاقا من نقد روايات الرواة، أو تضعيفهم أو أي وجه من وجوه النقد التي تراعي مخالفة ما صح من طريق إسنادهم الذي يصححون به، فأبو غانم

(1)

السعدي جميل بن خميس، قاموس الشريعة (مخ)، 108/ 87. (2) أخرجه الحاكم بلفظ قريب في المستدرك، كتاب العلم، 172/ 1 (319)، والدارقطني في السنن، كتاب في الأقضية والأحكام، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت 245/ 4 (149)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب أداب القاضي، باب ما يعطي به القاضي، 114/ 10 (20124). الخليلي سعيد بن خلفان، التمهيد، 187/ 5.

(3)