علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

علوم السنة عند الإباضية

145

ولا يتكلم ولا يخطب) (1) على رواية ابن عباس، ويقول:" وأما رواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ففي خبره نظر وتنازع الناس في تأويله والصحيح رواية عثمان (2).

ويدعو أبو سعيد الكدمي إلى هذا النوع من النقد بعرض ما يرد من الروايات على صحيح الآثار، مع الاجتهاد في ذلك، بجهد الناصح المستعين بكل القدرات والأفكار، المتجنب لتتبع ظواهر الأمور، ففي ذلك الهلاك، إلا كل ما وافق الحق من ظواهر الأمور، مما ليس في حاجة إلى تفسير (3).

ونجد عددا من التطبيقات لهذا المنهج النقدي عند ابن بركة، فيعلق على أثر ورد في الوضوء وهو: (واحدة لمن قل ماؤه واثنتان لمن استعجل وثلاث عليهن الوضوء، ويذكر أن هذا خبر لم يعرفه في صحيح الرواية، وأن النظر لا يوجبه، وتشهد السنن بفساده، ثم يؤكد أن الخبر لو كان صحيحا، لحدد الرسول قدر القليل والكثير، والمفروض من المسنون، ولم يتركنا في عماية وإشكال (4).

ويناقش ابن بركة ما روي من ترخيص النبي للحائض والنفساء عن الطواف بالبيت (5)، ويذكر أن ذلك لم يصح عند أصحابنا (1)، ويستدل بالرواية

(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهية خطبته 1030/ 2 (1409)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب المناسك، باب الزجر عن تزويج المحرم، 183/ 4 (2649)، وأبو داود في سننه كتاب المناسك باب المحرم يتزوج 169/ 2 (1841)، والدارقطني في سننه، كتاب النكاح، باب المهر، 260/ 3 (57).

(2) ابن بركة، الجامع، 49/ 2.

(3) الكدمي

أبو سعيد، المعتبر، 106/ 1.

(4) ابن جعفر الجامع، 388/ 1.

(5)

خبر (ترخيص النبي للحائض والنفساء عن الطواف بالبيت أخرجه البخاري عن ابن عباس بلفظ (رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت في صحيحه، كتاب الحائض، باب المرأة تحيض بعد الإفاضة 125/ 1 (323)، مسلم في صحيحه كتاب الحج، باب وجوب طواف